كطول الصوت وقصره وكونه طيبا وغير طيب فان هذه الأمور ليست مسموعة أيضا إما الطول والقصر فلأنهما من الكميات المحضة أو المأخوذة مع إضافة ولا شي ء منهما بمسموع وأن كان يتضمن هاهنا المسموع فان الطول إنما يحصل من اعتبار مجموع صوتين صوت حاصل في ذلك الوقت وهو مسموع وصوت حاصل قبل ذلك الوقت وليس بمسموع وإما كون الصوت طيبا أي ملائما للطبع أو غير طيب فامر يدرك بالوجدان دون السمع فهما مطبوعان لا مسموعان (إذ قد تختلف) هذه الأمور أعني الغنة والبحوحة ونحوهما (والمسموع واحد وقد تتحد والمسموع مختلف) وذلك لان هذه الأمور وأن كانت عارضة للصوت المسموع
(حسن جلبي)
المقاصد أيضا وهو انه لا دلالة لقولنا تميزا في المسموع على أن يكون مائة التميز مسموعا نعم لو قيل تميزا بالمسموع لصح ما ذكر ووجه الدفع أن تميز المسموع من حيث هو مسموع إنما هو بان يكون ما به الامتياز مسموعا كما سيظهر من كلامه (قوله فلأنهما من الكميات المحضة أو المأخوذة مع إضافة) قد نقل الشارح في مباحث الكم المتصل عن المباحث المشرقية معنى كونهما من أحدهما لكن إنما يستقيم اذا جعل معروضهما موجودا في الخارج وأما اذا جعل الموجود من الصوت في الخارج أمرا بسيطا غير منقسم على قياس ما قيل في الحركة والزمان فلا بل يكون الطول والقصر القائمان بالصوت الممتد على معناهما المصدري ولا يكونان من الكميات الموجودة في الخارج عند هذا المعرف وغيره من الفلاسفة [قوله وأن كان يتضمن هاهنا المسموع فان الطول الخ] الظاهر من سياق كلامه أن ضمير يتضمن اذا كان على صيغة المعلوم راجع إلى الطول ويحتمل أن يرجع إلى كل من الكميات المحضة والمأخوذة مع الإضافة وأراد بقوله هاهنا حيث كان معروضهما الصوت فان الكلام فيه ويؤيده قول الأبهري نعم كل منهما متضمن للصوت الذي هو مسموع لكن المفهوم من قوله فان الطول الخ أن تضمنها المسموع إنما هو في صورة الطول وأنت خبير بان التضمن هاهنا ليس على معناه المتعارف في المنطق إذ ليس المسموع هاهنا جزء مدلول الطول بل معروضه وأن القصر أيضا يتضمن هاهنا المسموع وأن كان المراد تضمن معروضه تحقق في القصر أيضا لكون الصوت زمانيا البتة فلا وجه وجيها للتخصيص اللهم إلا أن يبنى الكلام على تبادر ذلك من الطول دون القصر وهذا التبادر مما لا ينكر (قوله فهما مطبوعان) ذكر في حاشية التجريد أن ملائمة الصوت وعدمها مدركان بالقوة الواهمة لانهما من المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوسات وكأن الشارح إنما عدهما هاهنا مطبوعين نظرا إلى أن ادراك الواهمة لهما بمدخل من الطبع