للصوت بها) أي بتلك الكيفية (يمتاز) الصوت (عن) صوت آخر (مثله في الحدة والثقل تميزا في المسموع) هذا تعريفه (و) إما الكشف عن مفهومه فهو أن نقول (قوله تعرض للصوت أراد به ما يتناول عروضها له في طرفه عروض الآن للزمان ليتناول الحروف الآنية) وهذا إشارة إلى ما ذكره الإمام الرازي من أن التعريف المذكور لا يتناول الحروف الصوامت كالتاء والطاء والدال فإنها لا توجد إلا في الآن الّذي هو بداية زمان الصوت أو نهايته فلا تكون عارضة له حقيقة لان العارض يجب أن يكون موجودا مع المعروض وهذه الحروف الآتية لا توجد مع الصوت الّذي هو زماني قال ويمكن أن يجاب عنه بأنها عارضة للصوت عروض الآن للزمان والنقطة للخط يعنى أن عروض الشيء للشيء قد يكون بحيث يجتمعان في الزمان وقد لا يكون وحينئذ يجوز أن يكون كل واحد من الحروف الآنية طرفا للصوت عارضا له عروض الآن للزمان فيندفع الإشكال (و) قوله (مثله في الحدة والثقل ليخرج) عن التعريف (الحدة) أي الزيرية (والثقل) أي البمية فانهما وإن كانتا صفتين مسموعتين عارضين للصوت فيمتاز بهما ذلك الصوت عما يخالفه في تلك الصفة العارضة إلا أنه لا يمتاز بالحدة صوت عن صوت آخر يماثله في الحدة ولا بالثقل صوت عما يشاركه فيه (و) قوله (تميزا في المسموع ليخرج الغنة) التي تظهر من تسريب الهواء بعضا إلى جانب الأنف وبعضا إلى الفم مع انطباق الشفتين (والبحوحة) التي هي غلظ الصوت الخارج من الحلق فان الغنة والبحوحة سواء كانتا ملذتين أو غير ملذتين صفتان عارضتان للصوت يمتاز بهما عما يشاركه في الحدة والثقل لكنهما ليستا مسموعتين فلا يكون التميز الحاصل منهما تميزا في المسموع من حيث هو مسموع (ونحوهما)
(حسن جلبي)
وعند جمع من المحققين الحرف هو الصوت المعروض للكيفية المذكورة والأشبه بالحق أنها مجموع العارض والمعروض كما صرح به البعض وسيشير إليه الشارح فيما سيأتي (قوله عن صوت آخر مثله في الحدة والثقل) المراد من الصوت الآخر هو الّذي لا يكون مكيفا بالكيفية التي في الصوت الأول وإلا فالحرف الواحد يمكن أن يتلفظ به مرتين بحيث لا يختلف الحدة والثقل فيهما فلا يصح أن يراد الامتياز عن جميع الأصوات التي تشاركه في الحدة والثقل كما قيل (قوله من حيث هو مسموع) إشارة إلى دفع اعتراض السيد السمرقندي الّذي أشار إليه صاحب