فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 2156

لا يتصور فيه تخلف وممانعة وسيأتي أن إيجاب العلة لا يكون مشروطا بشرط اتفاقا وأما الثاني فلأنه عرف العلة بالمعتل والمعلل ومعرفة كل منهما موقوفة على معرفة العلة فالدور لازم وفيه أيضا فساد آخر وهو رد العلية الى القول أعنى يقال كان كذا لأجل كذا ولا شك أنه ليس معنى العلية (و) قولهم العلة (ما تغير حكم محلها) أي تنقله من حال الى حال (أو) العلة هي (التي يتجدد بها) أي يتجددها (الحكم يخرج الصفة القديمة) إذ لا تغير ولا تجدد فيها مع أنها من قبيل العلل فان علمه تعالى علة موجبة لعالميته عندهم ويخرج أيضا عن الأول الصفات الحادثة في أول زمان حدوث محلها كسواد القار مثلا فانه يوجب لمحله حكما هو الأسودية وليس فيه تغيير حكم المحل إذ لا حكم له قبل ذلك لكونه معدوما ولك أن تأخذ من كل واحد من هذه التعريفات المزيفة للعلة تعريفا للمعلول فنقول المعلول ما أوجبته العلة عقيبها بالاتصال اذا لم يمنع مانع أو المعتل المعلل بالعلة أو ما كان من الأحكام متغيرا بالعلة أو

التامة ولا يصدق على شي ء من أفراد الناقصة إذ لا إيجاب في شي ء منها ما لم يعتبر معه وجود الشرائط ويخرج الواجب تعالى إذ لا إيجاب [قوله ولا شك أنه ليس الخ] ويعتذر عنه بانه تسامح والمقصود بانه يصح أن يقال هذا القول [قوله عندهم] أي عند بعضهم هو القاضي الباقلاني

الشارح بالتعريف ثم رده وقد يجاب عن هذا الرد بانه إنما يرد لو كان تعريف ذلك البعض لعلة الحال بخصوصها كما كان تعريف القاضي لها ولذا ذكره بلفظ الصفة وأما اذا كان غرضه تعريف مطلق العلة على ما هو ظاهر الحد حيث ذكر لفظا يعم الجميع فلا يتجه عليه ذلك فان اعتبار عدم المانع في مطلق العلة بأحد قسميه ليس بمحذور وإنما المحذور اعتباره في علة الحال بخصوصها وكذا الحال في اعتبار الشرط (قوله وسيأتي أن إيجاب العلة الخ) يعنى لو اعتبر عدم المانع المعتبر في تعريف علة الحال كاشفا عن شرط وجودي ورد الاعتراض أيضا (قوله وفيه أيضا فساد آخر) قيل هذا من المسامحات التي لا تلبس المقصود والمراد ما يصح القول لا نفس القول (قوله يخرج الصفة القديمة) هذا إنما يرد اذا كان التعريفان لمثبتي الأحوال من أصحابنا وأما اذا كان لجمهور المعتزلة فلا يرد عليهم خروج الصفة القديمة لانهم لا يقولون بوجود الصفة القديمة ولا بتعليل الأحوال القديمة بها بل هم قائلون بان اللّه تعالى عالميته واجبة بلا علم تعلل هي به وهكذا البواقي (قوله أو ما كان من الأحكام متغيرا بالعلة) قيل الأنسب أن يقال متغيرا بشيء أو امر بترك الصريح بالعلة لان هذا التعريف مأخوذ من تعريف العلة الّذي لم يصرح فيه المعلول ولذا لم يتعرض هناك بلزوم الدور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت