توجب تمييزا لا يحتمل النقيض (ومنهم من يزيد قيدا) في الحد المختار (ويقول بين المعاني الكلية وهذه الزيادة مع الغني عنها تخل بالطرد) أي طرد الحد في جميع أفراد المحدود وجريانه فيها وشموله إياها فهو محمول على معناه اللغوي دون الاصطلاحي (إذ يخرج) بها عن الحد (العلم بالجزئيات) كالعلم بآلامنا ولذاتنا (و هذا) المختار إنما هو حد للعلم (عند من يقول العلم صفة ذات تعلق) بالمعلوم (و من قال انه نفس التعلق) المخصوص بين العالم والمعلوم كما سيأتي (حده بانه تميز معني عند النفس تميزا لا يحتمل النقيض) واعلم أن أحسن
(قوله مع الغنى عنها) إذ لا يفيد إخراج شيء ليس من أفراد المحدود يخل بالجمع لا أنه يخرج بعض أفراد المحدود (قوله فهو محمول الخ) فلا يرد أن الصواب بالعكس لان الطرد المنع والعكس الجمع (قوله ومن قال إنه نفس التعلق الخ) هذه العبارة تنادي بان التمييز في التعريف بمعنى الانكشاف التصوري لا نقيض له والانكشاف التصديقي أعنى النفي والأثبات كل واحد منهما نقيض الآخر ومتعلق الأول لا يحتمل النقيض أصلا ومتعلق الثاني قد يحتمله وقد لا يحتمله وليس المراد به في التصور الصورة على ما أفاده الشارح في حواشي شرح مختصر الأصول إذ حينئذ لا يكون العلم نفس التعلق ولعله لأجل هذا لم يتعرض هاهنا لبيان التمييز في التصور (قوله تميز معنى عند النفس) هذا مبنى على ما قال الشيخ الرئيس إن التعليم والتعلم متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار وما ذكره المصنف في شرح مختصر الأصول من اتحاد الإيجاب ولوجوب بالذات فالتميز اذا اعتبر نسبته إلى النفس كان تمييزا فلا يرد أن التميز صفة المعنى والعلم صفة العالم فلا يجوز تعريف أحدهما بالآخر والقول بان المراد بالتميز ما به التميز أعنى التمييز واعتمد فيه على ظهور المراد مما لا يرضى به الطبع (قوله أن أحسن ما قيل الخ) لعدم التعقيد فيه بخلاف التعاريف السابقة
(قوله مع الغنى عنها تخل بالطرد) ليس معنى الغنى هاهنا أن في التعريف قيدا آخر يؤدى مؤداها ويقوم مقامها وإلا فالتعريف أيضا بدونها يخل بالطرد بل انه لا يحتاج إليها إذ لا فائدة لها بل لها مضرة والأقرب أن يقال الغني بالنسبة إلى الجزئيات الظاهرة لان المعاني تقابل العينية الخارجية فيخرجها والإخلال بالنسبة إلى الجزئيات الباطنية كالعلم بآلامنا ولذاتنا (قوله إذ يخرج بها العلم بالجزئيات) أجيب بان من قيد المعاني بالكلية مال إلى تخصيص العلم بالكليات والمعرفة بالجزئيات كما هو المشهور فلا إخلال بالطرد وقد يدفع بان التخصيص أمر حادث اصطلاحي والمقصود تعريف ماهية العلم وفيه منع ظاهر أشير إليه فيما سبق فان مراد المجيب تخصيص اطلاق لفظ العلم بحسب أصل اللغة كما يدل عليه ما نقلته من شرح المقاصد لا تخصيص ماهيته بعد ثبوت عمومها (قوله بانه تميز معنى عند النفس الخ) فيه مسامحة لان العلم صفة العالم والتميز صفة المعنى الّذي هو