فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 2156

في شيء منهما (والمعاني خصت بالأمور العقلية) كلية كانت أو جزئية إذ المراد بها ما يقابل العينية الخارجية التي تدرك بإحدى الحواس الخمس (فيخرج) عن حد العلم (إدراك الحواس) الظاهرة لأنه يفيد تمييزا في الأمور العينية (ومن يرى) كالشيخ الأشعري (انه) أي إدراك الحواس الظاهرة (من قبيل العلم) كما سيأتي (يطرح هذا القيد) فيقول صفة

الاحتمال بحسب نفس الأمر مثلا إذا وقع أحد طرفي الممكن فان قيس طرفه الآخر إلى ذاته من حيث هو كان ممكنا له في ذلك الوقت وان قيس إلى ذاته من حيث انه متصف بذلك الطرف كان ممتنعا لا بحسب الذات بل بحسب تقييده بما ينافيه فهو امتناع بالغير وعلى هذا فالممكن المطابق يمكن نقيضه بالذات وهو معنى التجويز العقلي ويستحيل بالغير وهو معنى نفي الاحتمال هذا نهاية التحقيق الذي أفاده الشارح في حواشي شرح مختصر الأصول

قوله الجبل الّذي رأيناه فيما مضى لم ينقلب الآن ذهبا يحتمل أن يكون المخبرية في الحال أو المال بإثبات الانقلاب نظرا إلى قدرة القادر إما على تبديل صفة الحجرية إلى الذهبية أو على إعدامه وإيجاد الذهب بدله سواء قصد به إظهار المعجزة أو الكرامة أم لا فالسؤال باق لتحقق الاحتمال بالمعنى الثاني نعم لو بين إيجاب العادة حالا وما لا لم يرد البحث فيه فالجواب الحق أن المراد عدم احتمال أن يتبدل التميز المتعلق بشيء ما دام ذلك الشيء وهو واقع في العلوم العادية لبقاء موجب التميز أما اذا تبدل المتعلق فتبدل التمييز هو العلم وبقاؤه جهل فاحتمال ذلك التبدل غير قادح في عدم الاحتمال المراد كما في الضروريات فان العلم بكون الكل أعظم من الجزء علم بديهي لكن ما دام الكل كلا والجزء جزءا فاحتمال تبدله بتبدل الكلية والجزئية غير قادح فكذا فيما نحن فيه (قوله إذ المراد بها ما يقابل العينية) قيل يرد عليهم انهم صرحوا بان الجزئيات العينية تدرك علما كادراك زيد قبل رؤيته وإحساسا كإدراكه عند الرؤية ومقتضى التعريف أن لا يعلم تلك الجزئيات وأجيب بان مثل زيد اذا أخذ جزئيا فعين وعلى وجه كلى فمعنى ولا يدرك قبل الرؤية الأعلى وجه كلي كما سيصرح به في مباحث العلم فان قلت الأمر في إدراكه بعد غيبته عن الحواس مشكل قلت أجيب عنه بان المدرك في هذه الصورة أمر خيالي فلا يكون عينا وهو لا شيء محض عند المتكلمين فليس من الأعيان بل من قبيل المعاني لكن بمطابقته للأمر الخارجي وكونه وسيلة إلى معرفته بوجه ما اشتبه الحال (قوله ومن يرى أنه من قبيل العلم الخ) قال شارح المقاصد في مباحث العلم والحق أن اطلاق العلم على الإحساس مخالف للعرف واللغة فانه اسم لغيره من الإدراكات انتهي كلامه ويؤيده أن البهائم ليس من أولى العلم في شيء منهما لكن هذا المؤيد يدل على أن الإدراك بالآلات الباطنة لا يسمى علما بهما أيضا لحصوله للبهائم فان ادراك الجوع ونحوه حاصل لها بلا شبهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت