فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 2156

مؤثر في أمر جديد صار به باقيا لا في الذات الذي كان باقيا ومعناه أنه اذا أخذ الذات مع البقاء موصوفا به لم يتصور أن يفيده المؤثر البقاء بهذا الاعتبار والا لزم تحصيل الحاصل واذا أخذ وحده كان بقاؤه مستفادا منه ولا شك أن البقاء هو دوام الوجود فيكون الذات باعتبار دوام وجوده مستندا إلى المؤثر وهذا بعينه ما آثره ولا فرق إلا في تسمية البقاء أي الدوام متجددا وتوضيح المقام بما لا مزيد عليه في تحقيق المرام أن يقال كما أن اتصاف الممكن بالوجود في زمان حدوثه لم يكن مقتضى ذاته لاستواء نسبته إلى وجوده وعدمه كذلك انضمام ذلك الوجود إليه وبقاء اتصافه به في الزمان الثاني وما بعده ليس مقتضى ذاته لان استواء نسبته إلى طرفيه أمر لازم له في حد ذاته فكما استحال اقتضاؤه الوجود في الزمان الأول استحال اقتضاؤه إياه في الزمان الثاني وكما أن اتصافه بالوجود في زمان الحدوث مستند إلى المؤثر كذلك اتصافه به فيما بعده من الأزمنة مستند إليه أيضا والأول هو اتصافه بأصل الوجود والثاني هو اتصافه ببقاء الوجود فهو في وجوده ابتداء وفي استمراره محتاج إلى المؤثر الذي يفيده الوجود ويديمه له على معنى أنه يجعله متصفا بالوجود ويديم له ذلك

لم يكن حال الإحداث وانه سبب لصيرورته باقيا فهو باق بهذا البقاء لا ببقاء سابق عليه حتى يلزم تحصيل الحاصل وحينئذ يرد عليه ما أورده المصنف من أن الإمكان بالنظر إلى أصل الوجود باق ولا حاجة فيه إلى المؤثر بل في البقاء الذي هو أمر جديد نعم لو قيل كما ذكره المصنف من أن التأثير في أصل الوجود باعتبار دوامه واستمراره في الأزمنة الآتية كما كان في الزمان الأول تم الجواب وانقلعت الشبهة وشتان بين العبارتين والتأويل بمجرد حسن الظن تكلف (قوله ولا شك أن البقاء الخ) إن أريد استفادة هذه المقدمة من عبارته فممنوع بل المستفاد منها انه أمر جديد لم يكن وقت الأحداث والتأثير واقع فيه وان أراد صدقها في الواقع فلا يجدي في تطبيق عبارته كما لا يخفى (قوله ولا فرق إلا في تسميته الخ) الحصر ممنوع لتحقق الفرق باعتبار أن الناقد اعتبر التأثير في البقاء الذي هو متجدد والمصنف اعتبر التأثير في أصل الوجود يكون دوامه لدوامه

(قوله وتوضيح المقام بما لا مزيد عليه الخ) خلاصته إن هاهنا امرين أصل الوجود واستمراره وشيء منهما ليس مقتضى ذات الممكن فيحتاج في كل منهما إلى الفاعل فان قلت معلول الإمكان هو الاحتياج إلى المؤثر في الوجود الابتدائي وقد تخلف في حالة البقاء قلت بعد تسليم تخلف نفس الاحتياج فيه معلول الإمكان هو الاحتياج في الاتصاف بنفس الوجود فان كان عقيب العدم يفيد العلة الاتصاف بالوجود الابتدائي أي الوجود في زمان الحدوث وان كان حالة البقاء يفيد الاتصاف به فيما بعده كما صرح به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت