إذ لا عائق هناك سواه (والثاني باطل لان الهواء) لمظلم (غير مانع من الأبصار فان الجالس في غار مظلم يرى من في الخارج) اذا أوقد نارا وقع عليه ضوؤها (والهواء الّذي بينهما) مع كونه مظلما (لا يعوق عن رؤيته) وكيف تكون الظلمة عائقة من الرؤية مع كونها أمرا عدميا (والمشهور) فيما بين الجمهور (وهو مختار الإمام الرازي أنه) أي الضوء (شرط لرؤيته) لا لوجوده (فان رؤيته زائدة على ذاته والمتحقق) المتيقن (عدم رؤيته في الظلمة وإما عدمه) في نفسه (فلا) فانتفاء الرؤية في الظلمة لعدم شرط الرؤية لا لوجود العائق عنها ولا لعدم اللون في نفسه (والجالس في الغار إنما لا يراه الخارج) عنه (لعدم إحاطة الضوء به) أي بالجالس في الغار (فان شرط الرؤية ليس هو الضوء كيف كان بل الضوء المحيط بالمرئي) ولذلك يرى الجالس الخارج المستضيء بالنار (قال ابن الهيثم) مستدلا على أن الضوء شرط لوجود اللون (إنا نرى الألوان تضعف بحسب ضعف الضوء) فكلما كان الضوء أقوي كان اللون أشدة كلما كان أضعف كان أضعف (فكل طبقة من الضوء شرط لطبقة من اللون)
(قوله إذ لا عائق الخ) فيه بحث أما أولا فلأن عدم العلم بعائق سواه لا يدل على عدمه في نفسه إلا أن يبني الكلام على عدم التفاوت بين حال الرؤية وعدمها إلا بحصول الظلمة وأما ثانيا فلأنه يجوز أن يكون العائق الظلمة المحيطة بالمرئي كما سيجي ء (قوله وكيف تكون الخ) فيه أن الدليل على عدمية الظلمة كما سيجي ء هو الّذي أقيم على عدم كونه عائقا فان تم دل على ثبوت المدعى من غير توسط كونها عدمية وإلا فلا نعم لو أثبت كونها عدمية بدليل آخر لكان عدميتها وجها آخر لعدم عائقيتها (قوله فانتفاء الرؤية الخ) إشارة إلى أن خلاصة الجواب منع الحصر المستفاد من قوله إما لعدمه في نفسه أو لوجود العائق فقوله والجالس في الغار الخ زائد على الجواب للاستظهار
يحدث في المركب من الأركان مزاج بدون تأثير الحرارة الشمسية (قوله مع كونها أمرا عدميا) يشير إلى أن الاستدلال مبنى على عدمية الظلمة فلا يرد احتمال أن يكون العائق الظلمة المحيطة بالمرئي كما سيجي ء من المصنف إلا بناء على أن إثبات عدميتها لا يتم نظرا إلى ذلك الاحتمال (قوله وهو مختار الإمام الرازي) قال في المباحث المشرقية الأقرب أن كون الشيء ملونا بالفعل لا يتوقف على كونه مضيئا بالفعل لان قابلية الجسم للضوء موقوفة على كونه ملونا ولذلك قال الشفاف لا يكون قابلا للضوء والنور بالفعل فاذا كان قابلية الجسم للضوء موقوفة على وجود اللون فلو توقف وجود اللون على وجود الضوء بالفعل لزم الدور وسيجي ء جوابه في المقصد الثالث من القسم الثاني