فهرس الكتاب

الصفحة 1146 من 2156

واحد منهما عند الحس انكشافا تاما بخلاف الشكل والحجم وأخواتهما فانه لا يتعلق بشيء منهما رؤية ابتداء بل الرؤية المتعلقة بلون الجسم ابتداء تتعلق هي بعينها ثانيا بمقداره وشكله وغيرهما فهي مرئية بتلك الرؤية لا برؤية أخرى ولهذا لم ينكشف عند الحس انكشاف الضوء واللون ومن زعم أن الأطراف مرئية بالذات جعلها مرئية برؤية أخرى مغايرة لرؤية اللون (واعلم أنه لا يمكن تعريفهما) أي تعريف الضوء واللون (لظهورهما) فان الإحساس بجزئياتهما قد اطلعنا على ماهيتهما لا يفي به ما يمكننا من تعريفاتهما على تقدير صحتها كما مر في مباحث الحرارة (وما يقال) في تعريفهما (من أن الضوء كمال أول للشفاف من حيث هو شفاف) وإنما اعتبر قيد الحيثية لان الضوء ليس كما لا للشفاف في جسميته ولا في شي ء آخر بل في شفافيته والمراد بكونه كما لا أول انه كمال ذاتي لا عرضي (أو كيفية لا يتوقف أبصارها على إبصار شي ء آخر ومن أن اللون بعكسه) أي كيفية يتوقف أبصارها على إبصار شي ء آخر هو الضوء فان اللون ما لم يصر مستنيرا لا يكون مرئيا (فتعريف بالاخفى)

(قوله لا يفي به ما يمكننا] لان الحاصل في الذهن بعد حذف مشخصات الجزئيات نفس ماهيتها فهو تصور بالكنه الإجمالي وما يمكننا من تعريفاتهما إنما هو الرسم لعدم الاطلاع على ذاتيات الماهية الحقيقية وهو يفيد العلم بالوجه وقد مر تفصيله [قوله كمال أول للشفاف من حيث هو شفاف] وتحقيقه أن من الأجسام ما شأنه أن لا يحجب تأثير المضيء فيما وراءه كالهواء والماء وهو الشفاف وما من شأنه الحجب فمنه ما شأنه أن يرى من غير احتياج إلى حضور شي ء آخر بعد وجود المتوسط الشفاف وهو المضيء كالشمس ومنه ما يحتاج إليه وهو الملون فانه يحتاج في ظهوره ورؤيته إلى الضوء والشفاف إنما يصير شفافا بالفعل لوجود الضوء فالضوء ما يتم به شفافيته ويصير به شفافا بالفعل بلا توسط أمر آخر فيكون كما لا ذاتيا له بخلاف اللون فانه كمال للملون من حيث ملونيته ليس بكمال ذاتي له بل بواسطة الضوء ولذا فسره في الشفاء بكيفية يكمل بالضوء من شأنها أن يصير الجسم مانعا لفعل المضيء فيما يتوسط ذلك الجسم بينه وبين المضيء [قوله والمراد بكونه كمالا أول الخ] أي ليس الأول هاهنا بالقياس إلى الكمال الثاني كما في تعريف النفس والحركة بل إن لا يكون كمالا بواسطة أمر آخر ومن هذا ظهر أن تبديل لفظ بذاتها على ما في الشفاء والمباحث من انه كيفية هو كمال بذاتها للشفاف بقوله أول تبديل مخل [قوله يتوقف أبصارها] أي بذاتها فلا يرد الكيفيات المبصرة بتبع اللون

(قوله أي كيفية يتوقف أبصارها) أي أبصارها بالذات وبه يخرج الشكل فانه كيفية يتوقف أبصارها على إبصار الضوء واللون لكنه لا يبصر بالذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت