فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 2156

والصغر والكبر والقرب والبعد) والحركة والسكون والتفرق والاتصال والاستقامة والانحناء إلى غير ذلك (فعند الحكماء إنما تبصر بواسطتهما) واختلفوا في الأطراف أعنى النقطة والخط والسطح فقيل هي أيضا مبصرة بالذات وقيل بالواسطة فان قلت المبصر بالذات هو الضوء وحده لعدم توقف رؤيته على رؤية شي ء آخر بخلاف اللون فانه إنما يرى بواسطة الضوء فيكون مرئيا ثانيا وبالعرض لا أولا وبالذات قلت معنى المرئي بالذات وبالعرض أن يكون هناك رؤية واحدة متعلقة بشيء ثم تلك الرؤية بعينها تتعلق بشيء آخر فيكون الشيء الآخر مرئيا ثانيا وبالعرض والأول مرئيا بالذات وأولا على قياس قيام الحركة بالسفينة وراكبها ونحن اذا رأينا لونا مضيئا فهناك رؤيتان إحداهما متعلقة بالضوء أولا وبالذات والأخرى متعلقة باللون كذلك كانت وأن هذه الأخرى مشروطة بالرؤية الاولى ولهذا انكشف كل

(قوله تتعلق بشيء آخر) وليس المراد ما هو الظاهر السابق إلى الفهم وهو أن يكون رؤية واحدة معينة وحركة واحدة معينة متعلقة بشيئين فانه باطل بالضرورة بل الرؤية والحركة متعلقة بشيء واحد والشيء الآخر متعلق بالشيء الأول بحيث يتصف بسببه بما هو أثر الرؤية والحركة فالمراد بتعلقها بشيء آخر أن يتصف بواسطة الأول بما هو أثر الرؤية والحركة فاندفع ما يورد من أن تعلق الرؤية المعينة بشيئين محال وإن حمل على إن الشيء الثاني تعلق بما يتعلق به الرؤية يلزم أن يكون جميع الأحوال والأعراض مرئية بالتبع اذا كانت أحوالا للمرئي بالذات [قوله ولهذا انكشف الخ] دليل اني على تعلق الرؤية بكل منهما بالذات وتحقق الفرق بين المحسوس بالذات والمحسوس بالعرض على ما يفهم من الشفاء أن ادراك الحواس إنما هو بانفعال الحواس بصورة المحسوس بل المدرك حقيقة هي تلك الصورة فاذا كانت الصورة حاصلة في الحاسة بنفسها لا تتبع صورة أخرى كانت محسوسة بالذات وإن كانت حاصلة يتبع صورة أخرى كانت محسوسة بالعرض

(قوله والاستقامة والانحناء) فان قلت ذكر الإمام في الملخص أن الاستقامة والانحناء والتحدب والتقعر من الشكل فالأولى حينئذ أن لا يذكرا بعد ذكر الشكل قلت الاستقامة والانحناء يعرضان للخط قطعا ولا يتصور للخط شكل لامتناع إحاطة طرفه به وهي معتبرة في الشكل فالحق انهما من الكيفيات المختصة بالمقادير (قوله إلى غير ذلك) أراد بغير ذلك الشفيف والكثافة مثلا وأما ما يتوهم من أبصارنا مثل الرطوبة واليبوسة والملاسة والخشونة فمبنى على انه يبصر ملزوماتها كالسيلان والتماسك الراجعين إلى الحركة والسكون وكاستواء الأجزاء في الوضع واختلافها فيه (قوله إنما تبصر بواسطتهما) مبني على عدم الاعتداد يقول من قال من الحكماء أن الأطراف مبصرة بالذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت