فهرس الكتاب

الصفحة 1857 من 2156

و إنما لم يوصف بالذوق والشم واللمس لعدم ورود النقل بها واذا نظر في ذلك من حيث العقل لم يوجد له وجه سوي ما ذكره هؤلاء فإن إثبات صفتين شبيهتين بسمع الحيوانات وبصرها مما لا يمكن بالعقل والاولى أن يقال ما ورد النقل بهما آمنا بذلك وعرفنا انهما لا يكونان بالآلتين المعروفتين واعترفنا بعدم الوقوف على حقيقتهما احتج الباقي على نفيهما عنه تعالى (بوجهين* الأولي انهما تأثر الحاسة) عن المسموع والمبصر (أو مشروطان به) كسائر الإحساسات (وانه) أي التأثر المذكور (محال في حقه) تعالى (والجواب منع ذلك) إذ المعلوم انهما لا يحصلان لنا إلا مع التأثر (ولا يلزم من حصولهما مقارنا للتأثر فينا كونهما نفس) ذلك (التأثر أو مشروطين به وإن سلمنا انه كذلك في الشاهد فلم قلتم انه في الغائب كذلك فإن صفاته تعالى مخالفة بالحقيقة لصفاتنا فجاز أن لا يكون سمعه وبصره نفس التأثر ولا مشروطا به(الثاني إثبات السمع والبصر في الأزل ولا مسموع ولا مبصر) فيه (خروج عن المعقول والجواب أن انتفاء التعلق) في الأزل (لا يستلزم انتفاء الصفة) فيه (كما في سمعنا وبصرنا فإن خلوهما عن الإدراك) بالفعل في وقت (لا يوجب انتفاءهما أصلا) في ذلك الوقت

الإسلام الفلاسفة المتمسكون بأقوال الأنبياء مطلقا لأن الأنبياء المتقدمين أيضا قالوا بثبوت السمع والبصر (قوله وإنما لم يوصف بالشم الخ) قيل لا خلاف في عدم جواز وصفه تعالى بهذه الثلاثة لعدم ورود النقل لكن اذا ثبت التغاير بين الإنكشافين في المسموع والمبصر ثبت التغاير بينهما في المشموم وأمثاله واذا ثبت الإنكشاف الثاني في المسموع والمبصر له تعالى وجب إثباته في المشموم وأمثاله أيضا لئلا يلزم التجهيل تعالى عن ذلك علوا كبيرا ولذا قال إمام الحرمين يجب وصفه تعالى بادراك الطعوم والروائح والحرارة والبرودة كما يجب وصفه تعالى بادراك المسموع والمبصر للشركة في الدليل لكن لا يقال انه تعالى شام ذائق لامس لأنها تنبئ عن الاتصالات الجسمانية وأنت خبير بأن هذا إنما يتأتى على القول بأن السمع مثلا نفس العلم بالمسموع وأما على القول بأنه صفة زائدة فلا لأن قياس إثبات الإنكشاف الثاني في المشموم وأمثاله له تعالى على إثباته له في المسموع والمبصر مشكل إذ ليس العلة في هذا الإثبات حينئذ لزوم التجهيل بنفيه كيف وهذا الإنكشاف عند القائل بأن كلا من السمع والبصر صفة زائدة على الصفات الخمس الباقية ليس علما حتى يلزم التجهيل من نفيه على أن قابلية الذات للاتصاف بهذه الإنكشافات شرط في لزوم التجهيل على تقدير انتفائه ودون إثباتها خرط القتادة فالعلة فيه ورود النقل المفقود في المشموم وأمثاله (قوله خروج عن المعقول) قالوا ولا ينتقض ذلك بالعالمية والقادرية الأزليتين لأن العالمية يصح تعلقها بالمعدوم وبما سيوجد والقادرية يصح تعلقها بإحداث الفعل في الوقت الثاني بخلاف السامعية والمبصرية (قوله فإن خلوهما عن الإدراك بالفعل) قيل تجويز خلو الباري عن الإدراك السمعي والبصرى مع بقاء منشأ هما أعنى السمع والبصر مذهب أبى الحسين بعينه وقد أبطلوه فكيف يلتزمون هذا وجوابه ما أشرنا إليه آنفا من أن الإدراك السمعي والبصرى عند من يثبت السمع والبصر صفتين زائدتين أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت