فهرس الكتاب

الصفحة 1856 من 2156

من الآيات والاحاديث التي تدل على حجية الإجماع (فالظواهر الدالة على السمع والبصر أقوى منها) أي من الظواهر الدالة على حجية الإجماع إذ يبحه على هذه اعتراضات كثيرة يحتاج الى دفعها فلا معنى للعدول عما هو اقوى في إثبات المدعى الى التمسك بشيء يحتاج في إثباته الى ما هو أضعف لأنه تطويل للمسافة مع التشبث بالأضعف (وإن أثبتناها) أي حجية الإجماع (بالعلم لضروري من الدين فذلك العلم) الضروري (ثابت في المسألة) التي نحن فيها (سواء بسواء) فلا حاجة بنا في إثبات السمع والبصر الى التمسك بالإجماع ثم التمسك في حجيته بالعلم الضروري فإنه تطويل بلا طائل بل نقول ابتداء هو مما علم من الدين بالضرورة كما ذكرناه

قد تقدم في مباحث العلم (إن طائفة يزعمون أن الإدراك) أعني السمع والبصر وسائر أخواتهما (نفس العلم) بمتعلقه الذي هو المدرك (وقد أبطلناه) بأنا اذا علمنا شيئا علما تاما جليا ثم أبصرناه فإنا نجد بالبديهة بين الحالتين فرقا ونعلم بالضرورة أن الحالة الثانية تشتمل على أمر زائد مع حصول العلم فيهما فذلك الزائد هو الأبصار وللمصنف في هذا الإبطال مناقشة قد مرت هناك (فهؤلاء زعموا أن السمع والبصر نفس العلم بالمسموع والمبصر عند حدوثهما فيكونان حادثين) وراجعين الى العلم لا صفتين زائدتين عليه وفي المحصل اتفق المسلمون على انه تعالى سميع بصير لكنهم اختلفوا في معناه فقالت الفلاسفة والكعبي وأبو الحسين البصرى ذلك عبارة عن علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات وقال الجمهور منا ومن المعتزلة والكرامية انهما صفتان زائدتان على العلم وقال ناقده أراد فلاسفة الإسلام فإن وصفه تعالى بالسمع والبصر مستفاد من النقل

(قوله مناقشة) هي أنه لم لا يجوز أن يكون تفارق الحالتين بالهوية وأما تفارقهما بالحقيقة فلا وجه لتجويزه وإن كان كلام المصنف فيما سبق مشعرا به وذلك لأنه اذا سلم اختلاف أنواع التعقل فالظاهران مرجعها مختلف فلا يكون العلم صفة واحدة كما ذهبوا إليه كيف لا ولو جوز تنوع الآثار مع وحدة المنشأ لم يثبت تنوع الصفات كما ستطلع عليه في أثناء بحث الكلام (قوله نفس العلم بالمسموع والمبصر) لا يريدون بذلك نفى الإنكشاف وراء الإنكشاف العلمي الحاصل قبل حدوث المسموع والمبصر بل يثبتون الإنكشاف التام الّذي يثبته غيرهم لكنهم يقولون هذا الإنكشاف أيضا عائد الى تعلق العلم على وجه مخصوص فلا يحتاج لذلك الى صفة زائدة غيره فللعلم عندهم صفتان من التعلق تعلق قبل حدوث المسموع والمبصر وبه يحصل الإنكشاف العلمي المعروف وتعلق حال حدوثهما وبه يحصل ذلك الإنكشاف التام (قوله فإن وصفه تعالى الخ) وأيضا قوله فقالت الفلاسفة الخ تفصيل لاختلاف المسلمين كما يدل عليه صريح كلام المحصل ثم الظاهر أن المراد بفلاسفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت