فهرس الكتاب

الصفحة 1836 من 2156

إذا علم الشيء) الذي هو علة (وعلم انه علة له) أي للشيء الآخر الذي هو معلول (و) علم (انه موجود و) علم (انه يلزم من وجود العلة وجود المعلول) فحينئذ يعلم وجود المعلول قطعا لكن ما ذكرتم يدل على انه عالم بذات العلة التي هي ذاته الحاضرة عنده ولا يدل على ثبوت العلم الآخر (فلم قتلتم إن ذلك) كله (حاصل له) حتى يتم مطلوبكم (تنبيه* مسلكا للمتكلمين يفيد أن العلم بالجزئيات) كما يفيد أن العلم بالكليات وذلك (لأن الجزئيات) معلولة كالكليات (صادرة عنه على صفة الإتقان ومقدورة له) فيكون عالما بهما معا (وأما مسلكا

فلا يثبت المطلوب (قوله وعلم انه موجود وعلم انه يلزم الخ) فيه أن المطلوب من الدليل السابق كون المقصود هاهنا إثبات علمه تعالى بنفس معلولاته إلا بوجودها فالعلمان الأخيران مما لا حاجة إليه اللهم إلا أن يقال لما كان مبنى كلامهم أن العلم التام بالعلة يستلزم العلم بالمعلول والعلم التام بها عبارة عن العلم بها بجميع ما لها ومن جملته عليتها ووجودها كان لزوم العلم بوجود المعلول داخلا في المدعى (قوله لكن ما ذكرتم يدل الخ) دفع لجواب صاحب المقاصد بأن الكلام في العلم التام يعنى العلم بالشيء بجميع ما له في نفسه أي من الصفات التي منها العلية ولا شك أن علم الباري تعالى بذاته كذلك وانه يستلزم العلم بالمعلول ووجه الدفع الذي أشار إليه انه لا يلزم من الدليل المذكور كون علمه تعالى بذاته تاما بذلك المعنى وإن كان كذلك في نفس الأمر فإن قلت لما كانت العلة لذاته المخصوصة موجبة للمعلول المخصوص كان العلم بحقيقتها موجبا للعلم بالمعلول وهذا ضروري لا وجه لمنعه قلت المعلوم لنا هو أن عين العلة الخارجية مستلزمة لعين المعلول الخارجي وأما أن صورتها مستلزمة لصورته فلا نسلم ذلك اذا الأعيان تخالف الصور في كثير من الأحكام على أن علمه تعالى بذاته حضوري عندهم فلا حصول صورة فيه فإن قلت لما ثبت إن المعنى بكون الماهية معقولة حضورها للذات المجرد القائم بذاته تعالى لزم كون عليته معقولة لذاته ضرورة حضور هاله تعالى لكونها وصفا له ثم انه يلزم من علمه بها علمه بالمعلولات وهو المطلوب قلت أجيب عنه بانا لا نسلم أن العلية حاضرة له تعالى لأن حضور الشيء إما بوجوده له متأصلا كصفاته الحقيقية الخارجية أو غير متأصل كما اذا حصل صور الأشياء الخارجية فيه والعلية وصف إعتباري ليس لها وجود خارجي فليس لها حضور باعتبار وجود هاله تعالى متأصلا ثم أن اتصاف الموصوف بصفة لا تقتضى ثبوت الصفة فيه ظليا أيضا فلم يلزم كون العلية معقولة له أصلا وهذا الجواب غير مرضى عندي إذ لو اعتبر في حضور الاعتباريات وجودها الظلي لم يبق فرق بين الحصولي والحضوري في علمه تعالى بالمعدومات وعاد ما هربوا عنه من لزوم التكثر في ذاته تعالى وإن التزمه أبو على وراغم أصول الفلاسفة كما فصلناه في موقف الأعراض فالجواب عن السؤال عندي منع أن العلم الحضوري بالعلية يستلزم العلم بالمعلول وأن استلزم العلم الحصولي بها علمه وهذا الاستلزام هو مبنى الاستدلال وعلمها الحصولي هو الممنوع في الجواب على أن حضور عليته له تعالى لا يستلزم حضور علية معلوله لما بعده له فلا يلزم عموم علمه تعالى مع انهم يستدلون بهذا الدليل عليه كما لا يخفى (قوله كالكليات صادرة عنه) صدور الكليات عنه تعالى محل تردد إذ لا وجود لها في الخارج ولا في الذهن عندنا وأما كونها معللة في ضمن الأفراد فهو راجع الى تعلل الأفراد كما أشار إليه في المقصد الثاني من بحث العلة والمعلول وبهذا يظهر أن دلالة ثاني مسلكي الحكماء على علمه تعالى بالجزئيات أظهر من دلالته على علمه تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت