هي العلة كما عرفت لكن محل الحكم يكون شرطا للحكم من حيث يتوقف وجوده عليه (الخامس العلة لا تتعاكس) أي لا تكون العلة معلولة لمعلولها (بخلاف الشرط) فانه يجوز أن يكون مشروطا لمشروطه (إذ قد يشترط وجود كل من الأمرين بالآخر قال به القاضي) والمحققون من الأشاعرة (ومنعه بعض أصحابنا والحق جوازه إن لم يوجب تقدم الشرط) على المشروط بل اكتفى بمجرد امتناع وجود المشروط بدون الشرط (كقيام كل من اللبنتين) المتساندتين (بالأخرى) فان قيام كل منهما ممتنع بدون قيام الأخرى ومثل ذلك يسمى دور معية ولا استحالة فيه إنما المستحيل دور التقدم (السادس الشرط قد لا يبقى ويبقى المشروط) وذلك اذا توقف المشروط عليه في ابتداء وجوده دون دوامه (كتعلق القدرة) على وجه التأثير فانه شرط (للحادث) ابتداء لا دواما فلذلك يبقى الحادث مع انقطاع ذلك التعلق عنه وأما العلة فهي ملازمة للمعلول أبدا إذ لا تحقق للعالمية بدون العلم في الحالين وكذا كل حكم بالقياس الى علته (السابع الصفة) التي تكون علة كالعلم مثلا (لها شرط) كالمحل والحياة (وليس لها علة) فان العلم من قبيل الذوات وهي لا تعلل
أيضا شروط فيكون متعددا [قوله كما عرفت] من أن العلة صفة توجب لمحلها حكما [قوله يكون شرطا للحكم الخ] أي من حيث يتوقف وجود العلة عليه وذلك اذا كانت العلة قائمة بمحل الحكم وكل ما هو شرط لوجود العلة شرط للحكم وقد لا يكون شرطا للحكم بناء على جواز كون العلة خارجة عن محل الحكم وإنما قيد بالحيثية لامتناع توقف الحكم عليه لا من هذه الحيثية لامتناع توقف إيجاب العلة على شرط [قوله قال به القاضي] وعنى بالتوقف المأخوذ في تعريف الشرط عدم جواز وجوده بدون الموقوف عليه على ما سيجي ء نقلا عن الأربعين في المقصد الأول في مباحث المتكلمين في الأكوان [قوله فان قيام كل منهما] أي القيام الخاص العارض لكل منهما ممتنع بدون القيام الخاص للأخرى بمعنى استلزام كل منهما للأخرى فما قيل لا دور هاهنا لان توقف كل منهما ليس على خصوصية الأخرى ليس بشيء [قوله مع انقطاع ذلك التعلق] إذ لو بقى تعلق التأثير لزم تحصيل الحاصل [قوله من قبيل الذوات] المراد من الذات ما يقابل الحال أي من الأمور الموجودة أصالة [قوله وهي لا تعلل] إذ العلة بالمعنى المذكور لا يكون ألا للأحكام
لا تعلل بغير العلم وهو ليس محلا لها [قوله كقيام كل من اللبنتين الخ] قد يقال لا دور هاهنا أصلا لان توقف كل منهما ليس على خصوصية الأخرى [قوله فان العلم من قبيل الذوات] الذوات هاهنا في مقابلة الأحوال فإنها قد تستعمل فيها