معها مفهوما سواها لم يعقل هناك جعل إذ لا مغايرة بين الماهية ونفسها حتى يتصور توسط جعل جاعل بينهما فتكون إحداهما مجعولة تلك الأخرى وكذا لا يتصور تأثير الفاعل في الوجود بمعنى جعل الوجود وجودا بل تأثيره في الماهية باعتبار الوجود بمعني أنه يجعلها متصفة بالوجود لا بمعنى أنه يجعل اتصافها موجودا متحققا في الخارج فان الصباغ مثلا اذا صبغ ثوبا فانه لا يجعل الثوب ثوبا ولا الصبغ صبغا بل يجعل الثوب متصفا بالصبغ في الخارج وأن لم يجعل اتصافه به موجودا ثابتا في الخارج فليست الماهيات في أنفسها مجعولة ولا وجوداتها أيضا في أنفسها مجعولة بل الماهيات في كونها موجودة مجعولة وهذا المعنى مما لا ينبغي أن ينازع فيه ولا منافاة بين نفي المجعولية عن الماهيات بالمعنى الذي
(عبد الحكيم)
(قوله إذ لا مغايرة الخ) فيه بحث لان هذا إنما يفيد عدم تعلق الجعل بالسواد بمعنى جعل شيء شيئا ولا يفيد نفى تعلق الجعل به بأن يكون نفسه أثر الفاعل وتابعا للجعل ومعني التأثير استتباع المؤثر الأثر لا ما يتبادر إلى الوهم أعنى إيجاد الأثر (قوله وكذا الخ) هذه المقدمة لا دخل لها في بيان أنها ليست بمعولة بل توطئة لبيان معنى الجعل ودفع لما مر من انه اذا لم تكن ماهية ما مجعولة انتفى المجعولية بالكلية لان كل ما يفرض تعلق الجعل به من الوجود والموصوفية فهو ماهية في نفسه (قوله بمعنى جعل الوجود وجودا) وكذا في الاتصاف بمعنى جعل الاتصاف اتصافا (قوله بل تأثيره الخ) فالأثر هي الماهية باعتبار الوجود فيتصور توسط الجعل بينهما بأن يقال جعل الماهية موجودة وليس الأثر الاتصاف حتى يرد أنكم قد اعترفتم بكون الاتصاف أثر الفاعل بنفسه فلم لا تقولون الماهيات كلها كذلك وأن الأثر هو الأمر الخارجي والاتصاف ليس كذلك (قوله لا بمعنى انه يجعل الخ) فان الاتصاف إنما يكون موجودا اذا كان الخارج ظرفا لوجوده وفيما نحن فيه الخارج ظرف لنفسه (قوله فان الصباغ الخ) تصوير للمعقول بالمحسوس لإيضاحه (قوله وهذا المعنى الخ) فيه بحث لان ما ذكره إنما يصح اذا كان الاتصاف بالوجود حقيقيا بان يكون الوجود أمرا زائدا على الماهية تتصف الماهية به سواء كان الوجود موجودا بنفسه أو معدوما وقد عرفت بطلانه بناء على ما هو المشهور من أن ثبوت شيء لشيء فرع لثبوت المثبت له إلا أن يقال باستثناء الوجود عنه كما ذهب إليه الإمام أو يقال بالاستلزام دون الفرعية كما ذهب إليه المحقق الدواني أما اذا كان انتزاعيا محضا ولا يكون في الخارج إلا الماهية فلا معنى لقوله انه يجعلها متصفة بالوجود