فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 2156

غير بين وأن فسر المجعولية بأنها الاحتياج إلى الفاعل في الوجود الخارجي كان الكلام صحيحا والتقييد تكلفا وأبعد من ذلك ما قاله الإمام الرازي من أن معنى قولهم الماهية غير مجعولة أن المجعولية ليست نفس الماهية ولا داخلة فيها على قياس ما قيل من أن الماهية لا واحدة ولا كثيرة والصواب أن يقال معنى قولهم الماهية ليست مجعولة أنها في حد أنفسها لا يتعلق بها جعل جاعل ولا تأثير مؤثر فأنك إذ لاحظت ماهية السواد ولم تلاحظ

(قوله كان الكلام صحيحا) لا يخفى أن المعقولات الثانية ما يكون الذهن ظرفا للاتصاف به سواء كان ذلك المفهوم مقيدا بالخارج أو بالذهن أو لم يكن مقيدا بهما ولذلك جعلوا العلية والمعلولية والإمكان والحقيقة منها سواء اعتبر بحسب الوجود الخارجي أو غيره بل جعلوا نفس الوجود الخارجي منها والظاهر أن المجعولية بحسب الوجود الخارجي من المعقولات الثانية كيف لا وقد صرحوا بان الإمكان علة الحاجة فلا يكون منشأ الاتصاف بها الوجود الخارجي فلا يكون الكلام على هذا التفسير صحيحا كذا أفاده المحقق الدواني والجواب أن ذلك إنما يرد لو أريد بالمجعولية نفس الاحتياج على ما يوهمه ظاهر العبارة أما اذا أريد بها المجعولية المسببة عن الاحتياج كما مر تقريره فظاهر أن الاتصاف بها بحسب الوجود الخارجي (قوله والتقييد تكلفا) إذ لا فائدة له وهذا كما قال الزوجية الخارجية ليست لازمة لماهية الأربعة بل لهويتها لا لعدم القرينة على التقييد حتى يرد أن كون المتبادر من الوجود الخارجي قرينة على التقييد المذكور فلا تكلف فيه (قوله أن معنى قولهم الخ) يعنى أن معنى قولهم إنها مجعولة ظاهر وهو الاحتياج إلى الموجد لا يحتاج إلي التعرض ومعنى قولهم الماهيات غير مجعولة إنها ليست نفسها ولا جزؤها وإنما كان أبعد لاشتراكه مع ما قاله المصنف في انه ليس للتخصيص كثير فائدة يرد عليه أن هذا الحكم قد علم من قولهم وهي مغايرة لما غداها بأبلغ بيان فالتعرض له مستدرك ولأنه لا وجه حينئذ لمذهب التفصيل وما قيل من انه على هذا ينبغي أن يحمل قولهم غير مجعولة على السلب ففيه انه على جميع الوجوه المذكورة محمولة على السلب كما لا يخفى (قوله ولا تأثير مؤثر) أشار بالعطف إلى أن النزاع ليس في الجعل اللغوي فانه يستعمل بمعنى الخلق والصيرورة والتصيير ومعنى طفق

(قوله إن المجعولية ليست نفس الماهية الخ) فقولهم الماهية غير مجعولة ينبغي أن يحمل حينئذ على السلب لا العدول كما هو ظاهر العبارة لان الماهية من حيث هي ليست غير مجعولة أيضا على معنى أن المجعولية ليست نفسها ولا داخلة فيها ووجه البعدية مع استوائهما في انتفاء وجه تخصيص هذا البحث بالمجعولية انه على هذا كان معلوما في أول بحث الماهية فلا وجه لذكره ثانيا كما هو دأبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت