حال افتراق القطبين تتقاطع العظيمتان على التناصف واعلم أن المواضع التي يكون المدار الصيفي فيها أبدي الظهور والمدار الشتوي أبدي الخفاء هي بعينها المواضع التي يمر فيها قطب البروج على سمت رؤوسها (وفي المواضع التي تجاوز هذه المواضع المذكورة ولم تصل(الى قطب العالم يكون قوس من المنطقة) يتوسطها الانقلاب الصيفي (أبدي الظهور) لا يغرب (وقوس) أخرى منها يتوسطها الانقلاب الشتوي (أبدى الخفاء) لا يطلع (وبينهما) من الجانيين (قوسان) أخريان يتوسطهما الاعتدالان (إحداهما) وهي التي يتوسطها أول الميزان إن كان القطب الظاهر شماليا والتي يتوسطها أول الحمل أن كان القطب الظاهر جنوبيا (تطلع مستقيمة وتغرب معوجة أي تطلع أوائل البروج قبل أواخرها) على الاستقامة (وتغرب أواخرها قبل أوائلها) على الاعوجاج (و) القوس (الأخرى بالعكس) أي تطلع معوجة وتغرب مستقيمة (وفي هذه المواضع الثلاثة) لفظة الثلاثة أما زائدة أو أراد بها ما بين خط الاستواء ومدار الانقلابين وما تحت الانقلابين وما جارز ذلك ولم يبلغ القطب (تكون الحركة اليومية حمائلية) وتسمى آفاقها مائلة (وحيث يكون قطب العالم على سمت الرأس) وذلك موضعان معينان على وجه الأرض (ينطبق المعدل على الأفق لاتحاد قطبيهما ولكون محوره) أي محور المعدل وهو الخط المستقيم الواصل بين قطبيه مارا بمركزه (قائما على) سطح (الأفق) هناك (تكون الحركة اليومية فيه رحوبة ويكون النصف من منطقة البروج) وهو الواقع من المعدل في
(قوله تتقاطع العظيمتان على التناصف) أي تتقاطع لا على زوايا قائمة إذ لا يتصور ذلك هاهنا وقوله واعلم الخ فيه تعريض على المصنف فإن عبارته مشعرة بالتغاير بينهما مع انه لا تغاير بينهما أصلا (قوله الّذي تجاوز) هذا بالزاي المعجمة أو بالراء المهملة المجاوزة أو المجاورة والمآل واحد لأنّ الموضعين الذين يكونا تحت قطبي المعدل ومنطقة البروج لم يكونا متباعدين غاية التباعد وقوله لم تصل أي ولم تصل تلك المواضع التي تجاوز هذه المواضع المذكورة الى قطب العالم فكانت هي بين بين وحاصل الكلام هاهنا أن منطقة البروج في المواضع التي تجاوز هذه المواضع هي المذكورة ولم تصل الى قطب العالم تنقسم هي على أربع قسى بحيث يكون كل قوس نقطة من النقط الأربع التي هي الاعتدالان والانقلابان فالقوس التي يتوسطها الانقلاب الصيفي به لا تغيب أبدا بالنسبة الى تلك المواضع والقوس التي يتوسطها الانقلاب الشتوي لا تطلع أبدا بالنسبة الى تلك المواضع أيضا والقوسان اللتان يتوسطهما الاعتدالان تطلع إحداهما مستقيمة وتغرب معوجة بالنسبة الى تلك المواضع أيضا وتكون القوس الأخرى بالعكس على ما فصله وقوله يتوسطها الانقلاب صفة للقوس وقوله يتوسطهما صفة للقوسين وقوله يتوسطها أول الميزان أي يتوسطها الاعتدال الخريفي وقوله يتوسطها أول الحمل أي يتوسطها الاعتدال الربيعي (قوله إما زائدة) لأن المقصود هاهنا هي المواضع المذكورة التي هي غير خط الاستواء وهي أكثر من الثلاثة على ما ذكره المصنف @