(إلا أن الفصول لا تكون متساوية) في المدة وربما كانت النقطتان قريبتين جدا من أحد الانقلابين فتكونان في حكمه فيقل هناك عدد الفصول ويطول صيفهم (وفي المواضع التي تحت الانقلابين تسامت رءوسهم) في السنة (مرة واحدة) وتكون فصولهم أربعة متساوية (وفيما جاوز ذلك لا تسامت رءوسهم بل تقرب منها) في أحد الانقلابين (وتبعد) عنها في الآخر وفصولهم تلك الأربعة (وفي المواضع الذي المدار الصيفي ابدى الظهور فيها لا تغرب الشمس) هناك (دورة يومية فيكون النهار اربعا وعشرين ساعة وهي) أي هذه الدورة (حيث ما تكون الشمس في الانقلاب الصيفي) ولا يخفى عليك أن في هذه المواضع أيضا يكون المدار الشتوي أبدي الخفاء فلا تطلع الشمس فيها دورة واحدة بل تكون مدتها ليلا على عكس المدار الأول فلا حاجة في ذلك الى اعتبار مواضع أخرى كما ذكره بقوله (وفي المواضع التي المدار الصيفي أبدى الخفاء فيها لا تطلع الشمس فيها دورة) واحدة (فيكون الليل حينئذ(أربعا وعشرين ساعة) على أن المدار الأبدي الخفاء في موضع لا يكون مدارا صيفيا بالقياس إليه بل مدارا شتويا واعتبار كونه مدارا صيفيا في موضع آخر لا يخلو عن ركاكة (وفي المواضع التي يمر قطب البروج على سمت رءوسهم فاذا كان) قطبها (على سمت الرأس تنطبق المنطقة على الأفق إذ يتخذ) حينئذ (قطبها وقطب الأفق) وهما عظيمتان على كرة واحدة فاذا مال القطب) أي قطب البروج بحركة الكل (الى الانحطاط) نحو الغرب (ارتفع) عن الأفق (نصف المنطقة الشرقي وانحط) عنه (النصف الغربي دفعة) واحدة إذ
متعلق بانحطاط (قوله إلا أن الفصول لا تكون متساوية) أي اذا كان المسكن الموضع الّذي يكون بين خط الاستواء وبين مدار أحد الانقلابين فاذا كانت الشمس في جانب الانقلاب الأقرب الى سمت الرأس يكون فصول ذلك الموضع أقل مدة كان يكون كل فصل شهرا مثلا واذا كانت الشمس في جانب الانقلاب الأبعد من سمت الرأس يكون فصول ذلك الموضع أكثر مدة كان يكون كل فصل شهرين (قوله ويطول صيفهم) وذلك لأنه اذا كانت النقطتان قريبتين جدا من احد الانقلابين كان الصيف هناك يبتدئ من النقطة التي هي في سمت الرأس ويستمر حتى يصل الشمس الى ذلك الأحد من انقلابين ثم يرجع منه حتى ينتهى الى الاعتدال الّذي هو في ذلك الجانب أيضا ثم لا يذهب عليك أن هذا القدر الزائد في الصيف هو الّذي كان مثله ناقصا من الربيع السابق الّذي كان انتهاؤه متصلا بابتداء هذا الصيف فتأمل (قوله فلا حاجة في ذلك الاعتبار موضع آخر الى قوله على أن المدار الخ) يعنى انه لو غير المصنف رحمه اللّه عبارته هاهنا فقال وفي تلك المواضع التي تكون المدار الشتوي ابدى الخفاء فيها لا تطلع الشمس دون الخ لم يرد عليها هذان الاعتراضان اللذان ذكرناهما فتأمل @