(مما نعلمه ضرورة) أي نعلم بالضرورة أنها ثابتة حاصلة سواء وجد هناك فرض فارض واعتبار معتبر أو لم يوجد ولقائل أن يقول إن ادعيتم أن الفوقية مثلا من الموجودات الخارجية منعناه بل هذا هو المتنازع فيه فكيف يدعى الضرورة فيه وإن قلتم السماء موصوفة بالفوقية في الخارج فلذلك لا يستلزم وجود الفوقية فيه لجواز اتصاف الأعيان الخارجية بالأمور العدمية فان زيدا أعمي في الخارج وليس العمى موجودا خارجيا وقد يستدل على ذلك أيضا بأن الشيء قد لا يكون فوقا ثم يصير فوقا فالفوقية التي حصلت بعد العدم لا تكون عدمية وإلا كان نفي النفي نفيا وهو محال ويجاب عنه بأن حصول الفوقية بعد ما لم تكن عيارة عن اتصاف الشيء بها بعد ما لم يكن متصفا وذلك لا يستلزم وجودها كما عرفت (وأجابوا عن أدلة الخصم بأنها إنما تنفى كون جميع النسب موجودة في الخارج) أي هذه الأدلة تدل على سلب الموجبة الكلية (ونحن نقول به فان من الإضافات) والنسب (أمورا موجودة في الخارج حقيقتها أنها إضافة) كالفوقية والمقابلة ونظائرهما (ومنها إضافات) لا تحقق لها في الخارج بل (يخترعها العقل عند ملاحظة أمرين كالتقدم والتأخر) بين أمرين لا يجوز اجتماعهما كأجزاء الزمان (و) القسم (الأول) من هذين (ينتهي عند حد) أي يجب انتهاؤه الى حد لا يتجاوزه (دون الثاني) إذ لا يقف عند حد لا يمكن للعقل أن يتجاوزه ويفرض إضافة أخرى بعده وعلى هذا فقد انجلت تلك الأدلة واندفع التسلسل في الأمور الخارجية لجواز
(قوله لجواز اتصاف الخ) فان الاتصاف الخارجي بمعنى ما يكون الخارج ظرفا لنفسه نوعان يستدعى وجود الموصوف والصفة في الخارج كالاتصاف بالسواد وانتزاعي يستدعي وجود المنتزع عنه في الخارج لا وجود المنتزع (قوله حقيقتها أنها إضافة) لم يظهر لي فائدة هذه المقدمة (قوله يخترعها العقل) أي يعتبره وينتزعه عن أمور موجودة في الخارج ولو لا الانتزاع لم تكن تلك الإضافات موجودة بل مبدأ انتزاعها كمعية الواجب وقبليته وبعديته وكالحلول والاتصاف
[قوله مما تعلمه ضرورة) إن حمل الضرورة على البداهة يكون حاصل الكلام الاستدلال على وجود الأمور النسبية من حيث هي نسبية بوجود الفوقية والمقابلة من حيث خصوصهما فدعوى الضرورة حينئذ لا ينافى القول بالاحتجاج للاختلاف في العنوان (قوله ونحن نقول به فان من الإضافات الخ) أورد عليه أن دليل الحكماء على تقدير تمامه يدل على وجود تلك النسب أيضا إذ يقال اتصاف المحال بها وكذا معية الباري وقبليته وبعديته الى غير ذلك أمور حاصلة من غير فرض فارض واعتبار معتبر فتخصيصه بما ذكره اعتراف بالتخلف وانه يوجب البطلان (قوله حقيقتها أنها إضافة) الظاهر انه لا دخل له في المقصود