فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 2156

المدافعة الطبيعية نحو أحدهما فالموجب للصاعدة الخفة و) الموجب (للهابطة الثقل وكل منهما) أي من الخفة والثقل (عرض زائد على نفس الجوهر وبه قال القاضي) واتباعه (والمعتزلة والفلاسفة) أيضا (ومنعه طائفة) من أصحابنا (منهم الأستاذ أبو إسحاق) فانه (قال) في أكثر أقواله (لا يتصور أن يكون جوهرا) من الجواهر المفردة (ثقيلا وآخر) منها (خفيفا) وذلك لان الجواهر الأفراد متجانسة فلا تتفاوت بالثقل والخفة (بل الثقل) في الأجسام (عائد إلى كثرة أعداد الجواهر والخفة) في الأجسام (عائدة إلى قلتها) فليس في الأجسام عرض يسمى ثقلا أو خفة (ويبطله أن الزق اذا ملئ ماء ثم أفرغ الماء) أي صب (وملئ زئبقا فان وزن ما يملأه من الزئبق يكون أضعافا مضاعفة لوزن ما يملأه من الماء مع تساوى الأجزاء) التي هي الجواهر الفردة في ذلك الزئبق والماء (ضرورة لتساوى

(قوله لان الجواهر الأفراد متجانسة) أي متماثلة لا اختلاف بينهما الطبع فلا يتفاوت بالثقل والخفة لانهما عبارتان عن المدافعتين الطبيعيتين ولا يرد ما قيل انه يجوز أن يكون التفاوت والاختلاف بفعل القادر المختار وانه لو تم لزم عدم التفاوت بينها بسائر الأعراض كالألوان والطعوم وانه يجوز استناد التفاوت إلى الهويات أما الأولان فظاهر لأنه لا كلام في جواز خلق الثقل والخفة فيها إنما الكلام في كونهما مقتضي طبائعها وأما الثالث فلأن التشخص عند المتكلمين عدمي لا يجوز أن تستند إليه الأمور الخارجية (قوله والخفة في الأجسام الخ) أي خفة جسم بالقياس إلى آخر كالهواء بالنسبة إلى الماء عائدة إلى قلة أجزائه فلذلك يعلوه فالزق المنفوخ المحبوس في الماء يعلوه لان قلة أجزاء الهواء المنفوخ فيه بالنسبة إلى الأجزاء المائية ولو ملئ ذلك الزق بالماء يقتضي طفوء على الماء

(قوله لان الجواهر الأفراد متجانسة فلا تتفاوت بالثقل والخفة) أراد بالتجانس التماثل فان التجانس قد يطلق بمعنى التماثل لكن فيه بحث أما أولا فلأن ما ذكره لا يلائم أصل المتكلمين وهو أن الجواهر الأفراد متساوية في قبول الصفات المتقابلة وأن الاختلاف بالأعراض للقادر المختار وبالجملة القول بالقادر المختار وشمول قدرته تعالي يدفع الدليل المذكور وأما ثانيا فلجواز استناد التفاوت إلى الهويات وأما ثالثا فلأنه لو تم لدل على عدم جواز التفاوت بسائر الأعراض كالألوان والطعوم وغيرهما (قوله والخفة في الأجسام عائدة إلى قلتها) فان قلت لو كان الأمر كذلك لم يكن في الزق المنفوخ فيه المسكن تحت الماء ميل صاعد بل يكون غاية ما فيه أن لا يجد فيه الجاذب من فوق مدافعة هابطة مثل ما يجده في المملوء ماء أو زئبقا أو نحوهما لكثرة الخلاء فيه قلت لعله يمنع وجود الميل الصاعد في الهواء ويجعل صعود الزق المنفوخ فيه لضغط الماء له كما سيجي ء وأن كان فيه ما ستعرفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت