فهرس الكتاب

الصفحة 1422 من 2156

الماء البارد (فمن أدخل يده فيه كان يجب أن يحس بحره) أي بحر باطنه (أو يقل برده) بحيث يدرك صاحب اليد التفاوت وهو باطل إذ ربما يجد باطنه ابرد من ظاهره (وأيضا فان شررا اذا صادف جبلا من كبريت صير كله نارا) مشاهدة (ونعلم بالضرورة بان ذلك) الذي نشاهده فيه من النار (كله لم يكن كامنا فيه) كيف ولو كان في ذلك الجبل بعض من تلك الأجزاء النارية لا حرقته فوجب أن يكون حدوث النار فيه بطريق الكون دون البروز من الكمون وذهب جماعة من القائلين بالتخليط الى أن الحار مثلا اذا صار باردا فقد فارقه الأجزاء الحارة ومنهم من قال الجسم إنما يصير حارا بدخول أجزاء نارية فيه من خارج ومنهم من قال ينقلب بعض أجزائه نارا ويختلط بالأجزاء المائية فهذه الطائفة معترفون بالكون والفساد دون الاستحالة وهذه الأقوال أيضا باطلة كما لا يشتبه على ذي فطنة وحينئذ

(قوله وذهب جماعة الخ) ووجه الضبط أن ما نرى خارجا بعد أن لم يكن إما لمحافظة أجزاء نارية أو لمخالطتها فتلك النارية إما أن يرد عليه من خارج فإما أن حدثت الآن أو كانت موجودة كامنة فظهرت والاستحالة مذهب جمهور الحكماء وباقي الاحتمالات ذهب الى كل واحد منها طائفة من أصحاب الخليط القائلين بان كل جسم مختلط من جميع الطبائع الأربعة وليس المراد أن هاهنا ما سيجي ء وهو الخليط من كل شي ء جسم وحيز وغير ذلك (قوله الى أن الحار مثلا اذا صار بارد الخ) وكذلك إنما يصير باردا بدخول أجزاء باردة فيه من خارج (قوله وهذه الأقوال أيضا باطلة) أما الأول فلانه يلزم من ذلك أن لا يصير الجسم الّذي صار باردا بعد ذلك حارا لان الأجزاء النارية قد فارقته سابقا وأما الثاني فلان شررا اذا صادف جبلا من كبريت يصير باردا مع عدم دخول الأجزاء النارية على قدره وأما الثالث فلان أجزاء الكل أطلق عليه تسامحا والاولى ما في عبارة الشفاء اختصاص أجزاء المفروض بجهة مفروضة ولو لا عبارة الشارح فيما سيأتي صريحة في إثبات الحيز للحيز لقلنا أن لفظ الجوهر هاهنا تصحيف لفظ الجزء

[قوله أو يقل يرده] في بعض النسخ يقل على صيغة المضارع وبرده فاعله ورابط الخبر بالمبتدإ محذوف أي عنده وفي بعضها بقل على أن القل بوزن الكل مصدر مضاف الى فاعله ومعطوف على بحره ثم إن ما ذكره تنبيه على حكم ضروري فلا يقدح ما يقال يجوز أن يكون الأجزاء الحارة كامنة في الباردة التي غلبت على الحارة بحيث لا يدرك وأما ادراك باطنه أبرد فيجوز أن يكون لأجل أن الظاهر بسبب انعكاس الأشعة المسخنة مائل الى الحرارة (قوله وهذه الأقوال أيضا باطلة) يبطل الأول بمشاهدة الماء على حاله والثاني بلزوم إطفاء الماء لتلك الأجزاء النارية والثالث بلزوم الإنتفاء ببرد الماء ورطوبته أو مفارقة النارية صاعدة بطبعها على أن الماء لا يصير نارا إلا بعد صيرورته هواء كما ستعرفه في بحث الكون والفساد وحينئذ يتصعد بطريق البخار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت