أيضا) قوى (متعددة لتعدد المذوقات) كما يجعلون اللامسة متعددة لتعدد الملموسات قال الإمام الرازي لهم أن يجيبوا عن هذا بانا إنما أوجبنا أن يكون الحاكم على نوع واحد من التضاد قوة واحدة على حدة ليتم الشعور بهما والتميز بينهما ولا شك أن بين الحرارة والبرودة نوعا من المضادة مغايرا للنوع الذي بين الرطوبة واليبوسة وكذا الحال في بواقي الملموسات بخلاف الطعوم فإنها مع كثرتها ليس بينها الأنواع واحد من التضاد فيكفيها قوة واحدة ولم يلتفت إليه المصنف لظهور ضعفه (الثاني) من التنبيهين (قوة الذوق) في إدراكها (مشروطة باللمس) إذ لا يتصور ادراك ذوقي بلا ملامسة بين اللسان والمذوق فربما يتوهم من ذلك اتحاد الذائقة باللامسة فدفعه بقوله (ولا شك أنها غيرها إذ لا يكفى فيها) أي في ادراك الذائقة (اللمس) وحده (بل يحتاج) معه الى توسط الرطوبة اللعابية واختلاطها على ما مر فلا بد من التغاير وكيف لا والذوق (يضاده) أي اللمس باعتبار الغاية (لان الذوق) إنما (خلق للشعور بما يلائم) من المطعومات التي تستبقى بها الحياة (ليجتلب واللمس خلق للشعور بما لا يلائم ليجتنب) وتلخيصه أن الحيوان مركب من العناصر الأربعة فصلاحه باعتدالها وفساده بغلبة بعضها على بعض فلا بد له من قوة يدرك بها ما ينافي مزاجه ويخرجه عن اعتداله وهي اللامسة الدافعة للمضرة كما لا بد له من قوة جاذبة للمنفعة فبهذا الاعتبار كان بينهما تضاد وتخالف ولما كان الاجتناب عن جميع المنافيات واجبا دون اجتلاب جميع الملائمات عمت اللامسة البدن قال الحكماء لا يمكن وجود حاسة سادسة لأن الطبيعة لا تنقل من درجة الحيوانية الى درجة فوقها إلا وقد استكملت ما في الدرجة الاولى فلو كان في الإمكان حس آخر لكان حاصلا للإنسان وهاهنا أبحاث أي بحثان (نختم بها هذا النوع) أي الأول من الأنواع الثلاثة (أحدها أن الحواس الظاهرة مختلفة بالقوة والضعف) في إدراكاتها (وتفاوتها) في ذلك إنما هو (بحسب القوة الممانعة وضعفها) فكل ما كان أقوى
(قوله مغاير للنوع الّذي الخ) هذا غير مسلم هناك هو المغايرة النوعية وقوله وكذا الحال في البواقي الخ هناك أيضا ممنوع وكذا قوله ليس بينهما إلا نوع واحد من التضاد بين الحلاوة والمرارة مثلا يغاير بالنوع التضاد بين الحموضة والقبض ولو سلم ذلك ولا نسلم انه يكفى في ادراك المضادين قوة واحدة حتى يكفى في ادراك التضاد بينهما قوة واحدة وقد أشار الى هذا المنوع بقوله لظهور ضعف (قوله وكل ما كان أقوى ممانعة لمدركة كان أقوى إحساسا به) ويعلم هذا باعتبار زيادة اللذة والألم أو نقصانهما بسبب تعلق تلك الحواس بمتعلقاتها كما أشار إليه الشارح بقوله فلذا كانت ملائماته ألذ ومنافراته أشد إيلاما وقوله فلو وجب الخ إشارة الى @