فهرس الكتاب

الصفحة 2078 من 2156

حتى يبقي من أحد الاستحقاقين بقية بحسب رجحانه فليس الكاسر والمنكسر واحدا كما لم يتحدا في المزاج أيضا* (تذنيب* قد اتفق المعتزلة) أي الجبائيان واتباعهما (على انه لا يتساوى الثواب والعقاب) أي لا يتساوى الطاعات والزلات (وإلا تساقطا) إذ لا يجوز بقاؤهما معا لما مر من التنافي بين الثواب والعقاب وبين استحقاقيهما أيضا ولا يجوز إسقاط أحدهما بالآخر لتساويهما فرضا واذا تساقطا معا (فلا يكون ثمة ثواب ولا عقاب وانه محال فعند الجبائي عقلا) لأن إبطال كل منهما للآخر إما معا أو على التعاقب وكلاهما محال لما عرفت (وعند أبى هاشم) أن العقل لا يدل على امتناع التساوي إذ ما من مرتبة من مراتب الطاعات إلا ويجوز العقل بلوغ المعاصي إليها وبالعكس ولا استحالة من جهة العقل في تساقطهما أيضا لان كل واحد من العملين يؤثر في استحقاق الآخر كما مر إنما استحالته (للإجماع على أن لا خروج) للمكلف (عنهما) بل كل مكلف إما من أهل الجنة أو النار ولا بد له من الخلود في إحداهما ولا يتصور وقوع أحد الخلودين مع التساوي في الموجب وإنما فسرنا المعتزلة بالجائيين واتباعهما لما سلف من أن جمهور هم ذهبوا الى إحباط جميع الطاعات بمعصية واحدة وحينئذ فإحباط المعصية للطاعة المساوية لها يكون عندهم أولى (والجواب لم لا يجوز) على تقدير تساوى الطاعات والمعاصي (أن يثاب لما مر من أن جانب الثواب أرجح) فان الحسنة تجزى بعشر أمثالها والسيئة لا تجزى إلا بمثلها (و) أيضا على تقدير التساوي والتساقط معا لا يلزم خلو المكلف عن الثواب والعقاب (لجواز التفضل) بالثواب عندنا (ويجوز) أيضا (أن لا يثاب ولا يعاقب و) لا يكون من أهل الجنة ولا النار بل (يكون) أي من استوت طاعاته ومعاصيه (من أهل الأعراف كما ورد به الحديث الصحيح ويجوز) أيضا (أن يجمع له بين الثواب والعقاب كما يرى أحدنا يدوم له غمه) من جهة (وفرحه) من

لما يرد هذا (قوله بأن كل واحد من العملين يؤثر في الاستحقاق الخ) والحق انه ليس هاهنا تأثير وتأثر حقيقي بل معنى إحباط الطاعة أن اللّه تعالى لا يثيب عليها ومعنى الموازنة انه تعالى لا يثيب عليها ويترك العقوبة على المعصية بقدرها فلا محذور (قوله وإلا تساقطا) فيه بحث لان هذا الكلام إنما يلائم تقرير الآمدي لا تقرير الإمام الّذي اختاره المصنف لان مذهب الجبائي على هذا قوة المتأخر حتى يحبط السابق بقدره ويبقى نفسه فلا يلزم على تقدير تساويهما تساقطهما بل التأخر يحبط السابق ويبقى نفسه (قوله فان الحسنة تجزى بعشر أمثالها الخ) فيه بحث أشرنا إليه سابقا وهو أن المساواة والمفاوتة عندهم ليست باعتبار العدد بل بالنظر الى مقادير الأجور والأوزار فالمساواة الممنوعة عندهم هي هذه بعينها يعنى مقابلة عشر سيئات بحسنة مثلا واذا حمل التساوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت