فهرس الكتاب

الصفحة 2077 من 2156

ثواب طاعاته ثم اختلفا فقال الجبائي إذ زادت الطاعات أحبطت الزلات بأسرها من غير أن ينقص من ثواب الطاعات شي ء واذا زادت أحبطت الطاعات برمتها من غير أن ينقص من عقاب الزلات شي ء وقال الإمام الرازي مذهب الجبائي أن الطارئ من الطاعات أو المعصية يبقى بحاله ويسقط من السابق بقدره ومذهب ابنه انه يقابل أجزاء الثواب بأجزاء العقاب فيسقط المتساويان ويبقى الزائد وعلى هذا يحمل قوله (وقال الجبائي يحبط من الطاعات) أي السابقة (بقدر المعاصي) الطارئة من غير أن ينقص من المعاصي شي ء أصلا (فان بقي له) من تلك الطاعات (زائدا) على قدر المعاصي (أثيب به وإلا فلا ولا يخفى انه تحكم وليس إبطال الطاعات بالمعاصي) أي إبطال قدر من الطاعات السابقة بمساويه من المعاصي الطارئة (أولى من العكس) لأنه إبطال أحد المتساويين بالآخر (بل العكس) هاهنا (أولى لما مر) من أن الحسنة تجزى بعشر أمثالها والسيئة لا تجزى إلا بمثلها (وقال أبو هاشم بل يوازن بين طاعاته ومعاصيه فأيهما رجح أحبط الآخر) وينحبط من الراجح أيضا ما يساوى مقدار المرجوح ويبقي الزائد فيكون الراجح حينئذ قد أحبط المرجوح على هذا الوجه الذي لا يستلزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر (ولما أبطلنا الأصل) الذي هو استحقاق العقاب والثواب بالمعصية والطاعة (بطل الفرع) المبنى عليه وهو الإحباط مطلقا سواء كان بطريق الموازنة أو غيرها (ثم نقول لهم) أي للبهشمية (كل واحد من الاستحقاقين) المتساويين (لو أبطل الآخر فأما معا فيكون الشيء موجودا حال كونه معدوما) لان وجود كل منهما يقارن عدم الآخر فيلزم عدمهما معا حال وجودهما معا (أولا) معا (بل ينعدم أحدهما فيبطل الآخر ثم يكر) الآخر (عليه فيغلبه وانه باطل لأنه لما كان قاصرا عن الغلبة قبل حتى صار مغلوبا فكيف) لا يكون قاصرا عنها (اذا صدر مغلوبا وقد يجاب) بان كل واحد من العلمين يؤثر في الاستحقاق الناشئ من الآخر

تعالى (قوله أثيب به) إن قلت ما معنى الثواب به وانه منفعة خالصة دائمة مع أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار وسيجي ء أن الإيمان عبارة عن الأعمال عندهم قلت لعل مراده انه يثاب به بعد التوبة وبشرط تكميل الإيمان (قوله بالعكس أولى) قد يجاب عنه بأن هذا إنما يتم أن لو اعتبر عدد الطاعات والمعاصي وليس كذلك بل المعتبر أجزاؤها كما مر فيوازن أجور حسنة واحدة أو زار عشر سيئات (قوله وقال أبو هاشم بل يوازن) يؤيد مذهبه قوله تعالى فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ الآية (قوله فيكون الشيء موجودا حال كونه معدوما) هذا على قول الجمهور من أن المعلول مع العلة أما اذا جوز أن يكون آن البطلان يعقب آن المجامعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت