فهرس الكتاب

الصفحة 1274 من 2156

التي لا يتعلق بها التكليف واختلفوا في العلوم المكتسبة المكلف بها فقال الجبائي إنها ليست باقية وإلا لزم أن لا يكون المكلف بها حال بقائها مطيعا ولا عاصيا ولا مثابا ولا معاقبا مع تحقق التكليف وهو باطل بناء على لزوم الثواب أو العقاب على ما كلف به وخالفه أبو هاشم في ذلك وأوجب بقاء العلوم مطلقا (وقال الحكماء محل الكليات النفس الناطقة المجردة بذاتها) عن المادة وتوابعها وإن كان متعلقة بها أي متصرفة فيها ومدبرة لها (ومحل الجزئيات المادية(المشاعر العشر) أي الحواس (الظاهرة والباطنة وسنفصلها) أي الناطقة المجردة وأحوالها ومشاعرها المذكورة ومحالها (تفصيلا) تاما وافيا بمعرفة ماهيتها وكيفية إدراكاتها بحسب الطاقة البشرية (ومنهم) أي ومن الحكماء (من يري أن المدرك للجزئيات أيضا هو النفس الناطقة ولكن) إدراكها للكليات بذاتها وللجزئيات (بواسطة الآلة) الجسمانية (فإنها) أي الناطقة (تحكم بالكلي على الجزئي) في مثل قولك زيد إنسان (فلا بد أن تكون عاقلة لهما) لان الحاكم يجب أن يحضره المحكوم عليه والمحكوم به (وسيأتي الكلام فيه) أي فيما ذكرناه فانه سنبين لك في مباحث النفس أن المدرك للجميع هو النفس لكن صور الكليات ترتسم في ذاتها وصور الجزئيات المادية في آلاتها فتلاحظها النفس من هناك

(قوله وإلا لزم أن يكون الخ) لعدم كونها مقدورة التحصيل لامتناع تحصيل الحاصل ولا مقدورة البقاء بعد الحصول لازما لها (قوله وخالفه الخ) بناء على إنها مقدورة البقاء لعدم مباشرة ما يلزمها (قوله وقال الحكماء) هاهنا خلافان الأول إن محل ارتسام الكليات النفس الناطقة ومحلى ارتسام الجزئيات المشاعر فهي عند النفس كالفتحة عند الناظر وقال البعض أن المدرك للكليات والجزئيات بواسطة الآلات الثاني إن المدرك للكليات والجزئيات هي النفس وقال البعض إن المدرك للكليات هي النفس والمدرك للجزئيات هي المشاعر كما في الحيوانات العجم والتحقيق أن المدرك للكل هو النفس وإن ارتسام الجزئيات في الآلات كما بينه الشارح فعبارة المتن لا تخلو عن اختلاف ميل قابل المحل بالمدرك

(قوله وخالفه أبو هاشم) قد سبق الإشارة في سابع مقاصد المرصد الأول الذي في الأبحاث الكلية للأعراض إلى أن ما ذكره هاهنا مناقض لما ذكره هناك وبسطنا القول فيه بعض البسط فلينظر ثمة (قوله وقال الحكماء محل الكليات النفس الناطقة) قال المشايخ في التوفيق بين العقل والشرع أن المراد بالقلب هو النفس الناطقة باعتبار تقلبه بين الاستفاضة من الأمور العالية والإفاضة على الأشباح السافلة بقرينة العلمية والعملية وإليه الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت