فهرس الكتاب

الصفحة 2092 من 2156

قوله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ) فانه يستفاد منه اجتماع الإيمان مع الظلم وإلا لم يكن لنفى اللبس فائدة ومن المعلوم أن الشيء لا يمكن اجتماعه مع ضده ولا مع ضد جزئه فثبت أن الإيمان ليس فعل الجوارح ولا مركبا منه فيكون فعل القلب وذلك إما التصديق وإما المعرفة والثاني باطل لأنه خلاف الأصل لاستلزامه النقل وقد عرفت بطلانه (فان قيل فلم لا تجعلونه التصديق باللسان) يريد أنكم اذا أثبتم النقل عن المعنى اللغوي وجب عليكم أن تجعلوا الإيمان عبارة عن التصديق باللسان كما هو مذهب الكرامية (فان أهل اللغة لا يعلمون من التصديق إلا ذلك قلنا لو فرض عدم وضع صدقت لمعنى) بل كان مهملا (أو) فرض (وضعه لمعنى غير التصديق لم يكن المتلفظ به) على ذلك التقدير (مصدقا) بحسب اللغة (قطعا فالتصديق إما معني هذه اللفظة أو هذه اللفظة لدلالتها على معناها) وأياما كان (فيجب الجزم بعلم العقلاء) من أهل اللغة (ضرورة بالتصديق القلبي) فكيف يقال انهم لا يعلمون إلا اللساني (ويؤيده) أي يؤيد أن الإيمان ليس فعل اللسان بل فعل القلب (قوله تعالى ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ وقوله قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا الآية (فقد أثبت في هاتين الآيتين التصديق اللساني ونفى الإيمان فعلم أن المراد به التصديق القلبي دون اللساني (احتج الكرامية بأنه تواتر أن الرسول عليه السلام والصحابة والتابعين كانوا يقنعون بالكلمتين ممن أتى بهما ولا يستفسرون عن علمه وتصديقه القلبي(وعمله فيحكمون بإيمانه بمجرد الكلمتين) فعلمنا انه الإيمان بلا علم وعمل (الجواب معارضته بالإجماع على أن المنافق كافر) مع إقراره باللسان وتلفظه بالشهادتين (و) معارضته (بنحو قوله تعالى قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا و) حله بأن يقال (لا نزاع في انه) أي التصديق اللساني (يسمي إيمانا لغة) لدلالته على التصديق القلبي (و) لا في (انه يترتب عليه) في الشرع (أحكام الإيمان ظاهرا) فان الشارع جعل مناط الإحكام الأمور الظاهرة المنضبطة والتصديق القلبي أمر خفي لا يطلع عليه بخلاف الإقرار باللسان فانه مكشوف بلا سترة فيناط به الإحكام الدنيوية (وإنما النزاع فما بينه وبين اللّه) النزاع في الإيمان الحقيقي

ظواهرهم من الإقرار والإتيان بالعمل الدالين ظاهرا على التصديق وبنفي اللبس بالظلم أن لا يكونوا منافقين أو يقال معنى ولم يلبسوا إيمانهم بظلم لم يكفروا بعد الإيمان ولم يرجعوا عنه (قوله الجواب معارضته بالإجماع الخ) المعارضتان إنما تتوجهان على ما نقلته من المقاصد وأما على ما نقلته من تفسير القاضي فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت