إما اللسان) أي فعله (وهو الكلمتان أو غيره) أي غير فعل اللسان (وهو العمل بالطاعات) المطلقة أو المفترضة (وإما فعل القلب والجوارح معا والجارحة إما اللسان) وحده (أو سائر الجوارح) أي جميعها فقد انضبط بهذا التقسيم المذاهب كلها (لنا) على ما هو المختار عندنا (وجوه* الأول الآيات الدالة على محلية القلب للإيمان نحو أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وقلبه مطمئن بالإيمان ومنه) أي ومما يدل على محلية القلب للإيمان (الآيات الدالة على الختم والطبع على القلوب) وكونها في أكنة فإنها واردة على سبيل البيان لامتناع الإيمان منهم (ويؤيده دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم اللهم ثبت قلبي على دينك وقوله لأسامة وقد قتل من قال لا إله إلا اللّه هلا شققت قلبه) واذا ثبت انه فعلى القلب وجب أن يكون عبارة عن التصديق الّذي من ضرورته المعرفة وذلك لان الشارع إنما يخاطب العرب بلغتهم ليفهموا ما هو المقصود بالخطاب فلو كان لفظ الإيمان في الشرع مغيرا عن وضع اللغة لتبين للأمة نقله وتغييره بالتوقيف كما تبين نقل الصلاة والزكاة وأمثالهما ولأشتهر اشتهار نظائره بل كان هو بذلك أولى* (الثاني جاء الإيمان مقرونا بالعمل الصالح في غير موضع من الكتاب نحو الذين آمنوا وعملوا الصالحات فدل على التغاير) وعلى أن العمل ليس داخلا فيه لأن الشيء لا يعطف على نفسه ولا الجزء على كله (الثالث انه) أي الإيمان (قرن بضد العمل الصالح نحو وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) فاثبت الإيمان مع وجود القتال (ومنه) أي ومما يدل على كونه مقرونا بضد العمل الصالح (مفهوم
(قوله الأول الآيات الخ) لا يخفى أن هذه النصوص حجة على من يجعل الإيمان عبارة عن مجرد الإقرار اللساني كالكرامية وليس بحجة تفيد القطع بكون الإيمان عبارة عن مجرد التصديق كما هو المدعى لجواز أن يكون تخصيص القلب بالذكر في الآيات لكونه رئيس الأعضاء ومستتبعا لما عداه كما دل عليه قوله عليه السلام ألا وإن في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب وأما الحديث فيفيد اعتبار عمل القلب لا عدم اعتبار فعل اللسان كما لا يخفى (قوله ولا الجزء على كله) فان قلت يجوز أن يكون عطف الجزء على الكل هاهنا اهتماما لشأنه وتحريضا عليه لكونه كمال الإيمان وسببا لترتب ثمرته عليه قلت ما ذكرته خلاف الظاهر لا يصار إليه ما لم يصرف عن الظاهر الّذي هو خروج المعطوف عن المعطوف عليه فيتم البرهان (قوله ومنه مفهوم قوله الذين آمنوا الآية) الاستدلال بالآية على المدعى مبنى على أن المراد بالظلم المعصية وقيل المراد به الشرك كما روى انه لما نزل شق ذلك على الصحابة رضى اللّه عنهم وقالوا أينا لم يظلم على نفسه فقال النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ليس ما تظنون إنما هو ما قال لقمان لابنه يا بنى لا تشرك باللّه أن الشرك لظلم عظيم وحينئذ يجب أن يقال المراد بقوله تعالى آمَنُوا هو الإيمان الظاهري أي الّذي يعلم منهم بحسب