فهرس الكتاب

الصفحة 2090 من 2156

كالقاضي والأستاذ) ووافقهم على ذلك الصالحي وابن الراوندي من المعتزلة (التصديق للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة فتفصيلا فيما علم تفصيلا وإجمالا فيما علم إجمالا) فهو في الشرع تصديق خاص (وقيل) الإيمان (هو المعرفة فقوم باللّه) وهو مذهب جهم بن صفوان (وقوم باللّه وبما جاءت به الرسل) إجمالا وهو منقول عن بعض الفقهاء (وقالت الكرامية هو كلمتا الشهادة وقالت طائفة) هو (التصديق مع الكلمتين ويروى هذا عن أبى حنيفة رحمه اللّه وقال قوم انه أعمال الجوارح فذهب الخوارج والعلاف وعبد الجبار الى انه الطاعات) بأسرها (فرضا) كانت (أو نفلا وذهب الجبائي وابنه وأكثر المعتزلة البصرية الى انه الطاعات المفترضة) من الأفعال والتروك (دون النوافل وقال السلف) أي بعضهم كابن مجاهد (وأصحاب الأثر) أي المحدثون كلهم (انه مجموع هذه الثلاثة فهو) عندهم (تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان ووجه الضبط) في هذه المذاهب الثمانية (أن الإيمان) لا يخرج بإجماع المسلمين (عن فعل القلب و) فعل (الجوارح فهو) حينئذ (إما فعل القلب فقط وهو المعرفة) على الوجهين (أو التصديق) المذكور (وإما فعل الجوارح فقط وهو

التصديق لا في نفسه وهذا هو التسليم الّذي اعتبره بعض الفضلاء أمرا زائدا على التصديق فليتأمل (قوله وقال الكرامية هو كلمتا الشهادة) ولا يشترطون التصديق والمعرفة حتى أن من أضمر الكفر وأظهر الإيمان يكون مؤمنا إلا أنه يستحق الخلود في النار ومن أضمر الإيمان ولم يتفق منه الإظهار والإقرار لم يستحق الجنة كذا في شرح المقاصد والمذكور في تفسير القاضي أن مذهب الكرامية أن الإيمان مجرد كلمة الشهادة اذا خلا قلبه عن الاعتقاد حتى لو اعتقد خلافه لم يكن مؤمنا وقد تلفق بينهما بان ما ذكره القاضي هو الإيمان المنجى من النار والمذكور في شرح المقاصد هو الإيمان مطلقا وأنت خبير بان نتيجة الإيمان هو الدخول في الجنة ونتيجة الكفر هو الخلود في النار فالقول بإيمانه مع الخلود في النار كما ذكره في شرح المقاصد مما لا وجه له هذا وقد يجعل الإيمان اسما للإقرار بحقية ما جاء به الرسول عليه السلام ويشترط معه معرفة القلب حتى لا يكون الإقرار بدونها إيمانا وإليه ذهب الرقاشي زاعما أن المعرفة ضرورية فلا يجعل من الإيمان لكونه اسما لفعل مكتسب لا ضروري وقد يشترط التصديق وإليه ذهب القطان وصرح بأن الإقرار الخالي عن التصديق لا يكون إيمانا وعند اقترانه به يكون الإيمان هو الإقرار فقط (قوله وقال قوم انه أعمال الجوارح فذهب الخوارج الخ) المفهوم من شرح المقاصد أن الإيمان عند هؤلاء اسم لفعل القلب واللسان والجوارح جميعا حيث قال وأما على الرابع وهو أن يكون الإيمان اسما لفعل القلب واللسان والجوارح على ما يقال انه إقرار باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالأركان فقد يجعل تارك العمل خارجا عن الإيمان داخلا في الكفر وإليه ذهب الخوارج أو غير داخل فيه وهو المنزلة بين المنزلتين وإليه ذهبت المعتزلة إلا انهم اختلفوا في الأعمال فعند أبى على وأبى هاشم فعل الواجبات وترك المحظورات وعند أبى الهذيل وعبد الجبار فعل الطاعات واجبة كانت أو مندوبة إلا أن الخروج عن الإيمان وحرمان دخول الجنة بترك المندوب مما لا ينبغي أن يكون مذهبا لعاقل الى هناك كلامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت