فهرس الكتاب

الصفحة 1437 من 2156

وإلا دامت الحركة بدوامها أي بدوام الجسمية وامتنع السكون على الأجسام لان مقتضى ذات الشيء وحدها يبقى ببقائها (وأيضا فالجسمية عامة للأجسام) كلها (والحركة مختصة) ببعضها غير عامة لها فان من الأجسام ما هو ساكن دائما (وأيضا فيلزم) على تقدير كون الجسمية علة (اتحادها في الجهة) أي اتحاد الأجسام كلها في جهة الحركة الطبيعية (واللازم باطل) لان جهات الحركات الطبيعية مختلفة فبعضها الى الفوق وبعضها الى التحت وهذان الدليلان مبنيان على اشتراك الجسمية بين جميع الأجسام وسيأتي الكلام عليه (وأيضا فلأنها)

(قوله وإلا دامت الحركة بدوامها) دواما ضروريا لامتناع تخلف المعلول عن العلة التامة فيكون ممتنعا مع أن كل جسم يمكن سكونه لأنه يمكن حصوله في حيزه الطبيعي فاندفع البحث الّذي أورده بعض الناظرين مع انه يمنع بطلان التالي في الأجسام التي لم يشاهد سكونها فلعلها تكون متحركة دائما فلا يلزم بطلان التالي في جميع المواضع (قوله وهذان الدليلان الخ) بخلاف الأول فانه غير مبنى عليه كما عرفت [قوله وسيأتي الكلام عليه] أي على اشتراك الجسمية

تلك الحالة ليست علة مستلزمة للحركة للتخلف في مثل الحجر المسكن في الهواء قسرا وادراك انتفاء المانع في الحالة الغير الملائمة مما لا يرضي به منصف فتدبر (قوله وإلا دامت الحركة بدوامها) فيه بحث إذ يمنع بطلان التالي في الأجسام التي لم يشاهد سكونها فلعلها تكون متحركة دائما فلا يلزم بطلان التالي في جميع المواضع فان قلت اذا سكن بعض الأجسام علمنا أن المتحرك ليس الجسمية وإلا لزم من اشتراكها في الجسمية اشتراكها في الحركة قلت هذا عود الى الدليل الثاني في التحقيق على أن هذا الدليل مبنى على اشتراك الجسمية بين جميع الأجسام وقد صرح الشارح بان الدليل الثاني والثالث مبنيان عليه والمفهوم منه أن لا ابتناء في الدليل الأول وإلا فلا وجه للتخصيص اللهم إلا أن يبنى كلامه على ما اشتهر بين الفلاسفة من أن الحركة الطبيعية لا يجوز أن تكون مستديرة وإلا لزم كون المطلوب بالطبع مهروبا عنه فتعين أن تكون مستقيمة ولا يجوز دوامها إما اذا لم ترجع فلتناهي الأبعاد وإما اذا رجعت فلوجوب تخلل سكون بين كل حركتين وأنت خبير بان هذا المشتهر منقوض بالحركة المستقيمة بالنظر الى كل حد من حدود المسافة فتنقطع الحركة عنده وفيه بحث لجواز أن يكون للجسم المتحرك لذاته مطلوب يلائمه بالطبع ولا يصل إليه وعلى تقدير وصوله إليه إنما يلزم سكون الجسم عند حصوله لو لم يكن له مطلوب آخر ولا بد لإبطالهما من دليل فان قلت الكلام في الحركة الطبيعية وهي المستقيمة كما نبهت عليه والمطلوب بها ليس إلا الحصول في المكان الطبيعي فان وصل إليه انقطع وكذا إن لم يصل إذ لا ذهاب الى غير النهاية قلت قد أشرنا الى أن الحركة الطبيعية لا يلزم أن تكون مستقيمة ولو سلم فالكلام هاهنا في الاستدلال على لزوم الانتهاء بناء على حصول المطلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت