فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 2156

واحد مركب من تلك البسائط (وإما بحسب تركب الأسباب) المقتضية للطعوم المتعددة فانه اذا اجتمع أسباب كثيرة على جسم واحد واقتضى كل واحد منها فيه طعما من تلك البسائط حصل فيه طعم مركب منها ولا شك أن في كل واحد من التركيب والتركب المذكورين كثرة غير منحصرة فتتعدد الطعوم المركبة أيضا بحسب تلك الكثرة (وقد يفعل بعض) من الطعوم فعلا (بالعرض) لا بالذات (فيظن) ذلك (نقضا) على ما ذكرناه من كيفية حدوث الطعوم من الفاعل والقابل المذكورين (كما أن الأفيون) مثلا (مع مرارته ببرد تبريدا عظيما) فيتخيل أنه بارد فينتقض به ما ذكرناه من أن فاعل المرارة هو الحرارة لكنه تخيل فاسد كما بينه بقوله (فربما كان ذلك) التبريد (لأنه) أي الأفيون (بحرارته) وتسخينه (يبسط الروح) ويحلله أيضا إذ من شأن الحرارة أحداث الميل المصعد والتحليل واذا تحلل بعض من الروح الحامل للحرارة الغريزية وانبسط بعضه الباقي (حتى يخلو مركزها) أي مركز الروح فانه يجوز تأنيثه (فيحصل بالعرض منه) أي من الأفيون (تبريد) فانه لما أزال المسخن عاد أجزاء البدن المقتضية للبرودة بطباعها إلى تبريده فهذا التبريد ليس فعلا للأفيون حتى يلزم كونه باردا بل هو من فاعل آخر أزال عنه الأفيون بحرارته ما كان يمنعه من فعله فلا نقض أصلا ولتكن هذه القاعدة على ذكر منك فإنها تنفعك في مواضع عديدة (فمن) الطعوم (المركبة ما له اسم) على حدة (نحو البشاعة) المركبة (من مرارة وقبض كما في الحضض) بضم الضاد الاولى وفتحها أيضا وهو صمغ مر كالصبر مشهور يتداوى به (و) نحو (الزعوقة) المركبة (من ملوحة ومرارة كما في السبخة) والشيخة ومن الطعوم المركبة ما ليس له اسم مخصوص به كالطعم المركب من الحلاوة والحرافة في العسل المطبوخ وكالمركب من المرارة والحرافة والقبض في الباذنجان وكالمركب من المرارة والتفاهة في الهندباء كما مر قال الإمام الرازي هذه الطعوم هل هي كيفيات حقيقية أو تخييلية يشبه أن يقال أن هذه الطعوم إنما تكثرت بسبب أنها كما تحدث ذوقا يحدث بعضها لمسا أيضا فيتركب من الكيفية الطعمية والتأثير اللمسي أمر واحد لا يتميز في الحس فيصير ذلك الواحد كطعم واحد مخصوص متميز مثلا يشبه أن يكون طعم من الطعوم يصحبه في بعض المواضع تفريق وإسخان فيسمي جملة ذلك حرافة وطعم آخر يصحبه تفريق من غير إسخان فيسمى ذلك المجموع حموضة وطعم آخر يصحبه تكثيف وتجفيف فيسمي ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت