فهرس الكتاب

الصفحة 1870 من 2156

امتنع عليه) تعالى (الكذب) ووجب أن يكون كلامه صدقا فصدق النبي إنما يعرف بصدق اللّه تعالى (فيلزم الدور) اذا ثبت صدقه تعالى بصدق النبي كما فعلتم (قلنا التصديق بالمعجزة) كما مر فهو تصديق فعلى لا قولي ودلالتها على التصديق دلالة عادية لا يتطرق إليها شبهة كما ستقف عليه واعلم أن للمصنف مقالة مفردة في تحقيق كلام اللّه تعالى على وفق ما أشار إليه في خطبة الكتاب ومحصولها أن لفظ المعنى يطلق تارة على مدلول اللفظ وأخرى على الأمر القائم بالغير فالشيخ الأشعري لما قال الكلام هو المعنى النفسي فهم الأصحاب منه أن مراده مدلول اللفظ وحده وهو القديم عنده وأما العبارات فإنما تسمى كلاما مجاز لدلالتها على ما هو كلام حقيقي حتى صرحوا بأن الألفاظ حادثة على مذهبه أيضا لكنها ليست كلامه حقيقة وهذا الذي فهموه من كلام الشيخ له لوازم كثيرة فاسدة كعدم إكفار من أنكر كلامية ما بين دفتي المصحف مع انه علم من الدين ضرورة كونه كلام اللّه تعالى حقيقة وكعدم المعارضة والتحدي بكلام اللّه تعالى الحقيقي وكعدم كون المقروء والمحفوظ كلامه حقيقة الى غير ذلك مما لا يخفى على المتفطن في الأحكام الدينية فوجب حمل كلام الشيخ على انه أراد به المعنى الثاني فيكون الكلام النفسي عنده أمرا

ما تقرر عندهم من امتناع الكذب فيه فليتأمل (قوله فهو تصديق فعلى الخ) اعترض عليه بأن التصديق الفعلي إنما ينتهض حجة اذا لم يجوز النقص في فعله تعالى ولا فرق بينه وبين القبح العقلي كما مر آنفا فلا يتم ذلك الاستدلال أيضا إلا مع القول بثبوت القبح العقلي وحينئذ فليتمسك ابتداء بما قال المعتزلة إسقاطا لكثرة المؤنات وأخذا بالأسهل وجوابه أن حجية التصديق الفعلي معلومة بحسب العادة سواء حوز النقص في الفعل أم لا إلا ترى إن قوما اذا اجتمعوا عند ملك عظيم من ملوك الدنيا ثم قام واحد منهم وقال أيها الناس انى رسول هذا الملك إليكم ثم قال أيها الملك إن كنت صادقا فيما قلته فخالف عادتك في القيام والقعود فاذا فعل الملك ذلك اضطر الحاضرون الى العلم بكونه صادقا ولا يخطر ببالهم عدم جواز النقص في فعله قطعا كيف ولا شك في الجواز في هذه الصورة أصلا (قوله كعدم إكفار من انكر كلامية ما بين دفتي المصحف) واعلم أن إكفار منكرها إنما هو اذا اعتقد انه ليس كلام اللّه تعالى بمعنى انه ليس صفة قائمة به بل هو دال على ما هو صفة حقيقية قائمة به جل وعلا وهو من مبدعات اللّه تعالى ومخترعاته بأن أوجده في لسان الملك أو لسان النبي عليهما السلام وأوجد نقوشا دالة عليه في اللوح المحفوظ فليس من الكفر في شي ء بل هو مذهب اكثر الأشاعرة فلا ينبغي أن يتوهم كونه كفرا (قوله فيكون الكلام النفسي عنده أمرا شاملا للفظ والمعنى) اعترض عليه بأن كلام اللّه تعالى إن كان اسما لذلك الشخص القائم بذاته تعالى يلزم أن لا يكون ما قرأناه كلامه تعالى بل مثله واللازم باطل للقطع بأن ما يقرأه كل واحد منا وهو الكلام المنزل على النبي عليه الصلاة والسلام بلسان جبرائيل عليه السلام وإن كان اسما لنوع القائم يلزم أن يكون إطلاقه على ذلك الشخص بخصوصه مجازا فيجوز نفيه عنه حقيقة وإن جعل من قبيل كون الموضوع له خاصا والوضع عاما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت