فهرس الكتاب

الصفحة 1961 من 2156

كذبه ممكن في نفسه فلا يلزم التباس وسيأتي (وثانيهما الإجماع على تعليل الأحكام) الشرعية (بالمصالح والمفاسد) ولو توقف الحسن والقبح على ورود الشرع كما زعمتم لامتنع تعليل الأحكام بها (وفي منعه سد باب القياس وتعطل أكثر الوقائع من الأحكام وأنتم لا تقولون به قلنا اهتداء العقل الى المصالح والمفاسد ليس من المقصود في شي ء كما مر) من أن المصلحة والمفسدة راجعة الى ملائمة الغرض ومنافرته ولا نزاع في انه عقلي نعم رعايته تعالي في أحكامه مصالح العباد ودفع مفاسدهم تفضل منه عندنا وواجب عليه عندكم بناء على أصلنا وأصلكم (وقد يحتج بلزوم إفحام الأنبياء) وعجزهم عن إثبات نبوّتهم على تقدير كون الحسن والقبح شرعيين (وقد مر في باب النظر) من الموقف الأول (* تفريع* اذا ثبت أن الحاكم بالحسن والقبح هو الشرع) دون العقل (ثبت أن لا حكم) من الأحكام الخمسة وما ينتمى إليها (للأفعال قبل الشرع وأما المعتزلة فقالوا ما يدرك جهة حسنه أو قبحه بالعقل) من الأفعال التي ليست اضطرارية (ينقسم الى الأقسام الخمسة لأنه إن اشتمل تركه على مفسدة فواجب أو فعله فحرام وإلا فإن اشتمل فعله على مصلحة فمندوب أو تركه فمكروه وإلا) أي وإن لم يشتمل شي ء من طرفيه على مفسدة ولا مصلحة فمباح وأما ما لا يدرك جهته بالعقل) لا في حسنه ولا في قبحه (فلا يحكم فيه) قبل الشرع (بحكم خاص تفصيلي في فعل فعل) إذ لم يعرف فيه جهة تقتضيه (وأما على سبيل الإجمال) في جميع تلك الأفعال (فقيل بالحظر والإباحة والتوقف* دليل الحظر انه تصرف في ملك الغير بلا إذنه) لان الكلام فيما قبل الشرع (فيحرم كما في الشاهد والجواب الفرق بتضرر الشاهد) دون الغائب وأيضا حرمة التصرف في ملك الشاهد مستفادة من الشرع (* دليل الإباحة وجهان* أحدهما أنه تصرف لا يضر المالك فيباح كالإستظلال بجدار الغير والاقتباس من ناره والنظر في مرآته والجواب

(قوله وما ينقى إليها) أي من الثواب والعقاب (قوله في فعل فعل) الظاهر أن فعل الثاني تأكيد للأول ويحتمل حذف المضاف أو العاطف أي دون فعل أو وفعل (قوله وأما على سبيل الإجمال) حاصل كلامه انه اذا لوحظ خصوصيات تلك الأفعال لم يحكم فيها بحكم خاص لعدم ادراك جهة تقتضيه وأما اذا لوحظت بهذا العنوان أعنى بكونها مما لا يدرك بالعقل جهة حسنها وقبحها يحكم فيها به وهذا هو معنى الحكم على سبيل الإجمال وبالجملة لا شك في اختلاف الأحكام باختلاف العنوان فيجوز أن لا يدرك جهة حسن فعل أو قبحه اذا لوحظ بخصوصه فيتوقف حكمه ويدرك جهة واحدة منهما اذا لوحظ بالعنوان المذكور وهذا كالحكم بأن كل مؤمن في الجنة وكل كافر في النار مع التوقف في المعين منهما وبهذا التقرير اندفع ما قيل عدم ادراك الجهة يقتضي التوقف فكيف قيل بالخطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت