فهرس الكتاب

الصفحة 1308 من 2156

بل نقول يلزم أن لا يتصور عصيان من أحد إذ مع الفعل لا عصيان وبدونه لا قدرة فلا تكليف فلا عصيان وأيضا أقوى أعذار المكلف التي يجب قبولها لدفع المؤاخذة عنه هو كون ما كلف به غير مقدور له فاذا لم يكن قادرا على الفعل قبله وجب دفع المؤاخذة عنه بعدم الفعل المكلف به وهو باطل بإجماع الأمة (ولو جوز) تكليف الكافر بالإيمان مع كونه غير مقدور له (فليجز تكليفه بخلق الجواهر والأعراض) مما ليس مقدورا له إذ لا مانع من التكليف بهذا الخلق سوي كونه غير مقدور وقد فرضنا أنه لا يصلح مانعا (قلنا يجوز تكليف المحال عندنا) فيلزم جواز التكليف بالخلق المذكور (و) لنا (الفرق)

(قوله مع الفعل الخ) سواء كان إتيان الأمور به إذ الكف غير منهى عنه (قوله ولو جوز الخ) أي تقدير كون القدرة مع الفعل بناء على كونه ممكنا في نفسه وإن كان غير مقدور بالنسبة إلى الكافر على ذلك التقدير فلا يرد أن لا معنى لقوله إذ لو جوز إذ هو واقع لان وقوعه عند المستدل بناء على تقدم العدة لا على السؤال (قوله فيلزم جواز الخلق المذكور) قيل لم يقل فيلزم كون الكافر مكلفا بالإيمان مع كونه غير مقدور له لان القائلين بجواز تكليف المحال لا يقولون بوقوعه فضلا عن عمومه وليس بشيء لان المستدل استدل على تقدم القدرة ولو لم تكن القدرة متقدمة لزم عدم القدرة لجاز تكليفه بخلق الجواهر والأعراض التي ليست مقدورة له أصلا فأجاب أولا عن الثاني بمنع بطلان التالي وثانيا بمنع الملازمة ومنه يعلم الجواب عن لزوم عدم تكليف الكافر بالإيمان لكونه مقدورا حال كفره وحينئذ لا معنى لالتزام كون الكافر مكلفا بالإيمان مع كونه غير مقدور

(قوله يلزم أن لا يتصور عصيان) أي بالنسبة إلى الأوامر وكذا قوله فلا تكليف أي بالأوامر فالحاصل أن التكليف بالأوامر مما لا نزاع لاحد في وقوعه وما ذكر يستلزم عدمه فلا يتوهم أن يقال التكليف بالنسبة إلى النواهي فقط وأما في الأوامر فبالنسبة إلى النهى اللازم بالنسبة إلى الضد فتأمل (قوله مما ليس مقدورا له) الظاهر انه يتعلق بالأعراض وفائدته إن المعتزلة قائلون بقدرة العبد على خلق بعض الأعراض وهو أفعالهم الاختيارية فقيد الأعراض بما ليس مقدورا لئلا يحتاج إلى جعل الوجه الرابع الزاميا ولا إلى خلط ما ليس له دخل في المقصود فتدبر (قوله قلنا يجوز تكليف المحال) فيلزم جواز التكليف بالخلق المذكور إنما لم يقل فيلزم كون الكافر مكلفا بالإيمان مع كونه غير مقدور له لان القائلين بجواز تكليف المحال لا يقولون بوقوعه فضلا عن عمومه قلنا صرف الجواب الأول إلى منع بطلان الشرطية المذكورة بقوله ولو جوز فليجز تكليفه بخلق الجواهر والأعراض فليتأمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت