فهرس الكتاب

الصفحة 1895 من 2156

الإشتراك في الثاني بل أراد أن الوجود ومعروضه ليس لهما هويتان متمايزتان نقوم إحداهما بالأخرى كالسواد بالجسم وقد عرفت أن هذا هو الحق الصريح فالاتحاد الذي ادعاه الشيخ على ما مر في الأمور العامة إنما هو باعتبار ما صدقا عليه وذلك لا ينافي اشتراك مفهوم الوجود فلا منافاة بين كون الوجود عين الماهية بالمعنى الذي صورناه وبين اشتراكه بين الخصوصيات المتمايزة بذواتها والأكثرون توهموا أن ما نقل عنه من أن الوجود عين الماهية ينافي دعوى اشتراكه بين الموجودات إذ يلزم منهما معا كون الأشياء كلها متماثلة متفقة لحقيقة وهو باطل فلذلك قال (واعلم أن هذا المقام مزلة للأقدام مضلة للأفهام وهذا) الّذي حققناه لك هو (غاية ما يمكن فيه من التقرير والتحرير لم نأل فيه جهدا ولم ندخر نصحا وعليك بإعادة التفكر وإمعان التدبر والثبات عند البوارق) اللامعة من الأفكار (وعدم الركون الى أول عارض) يظهر ببادئ الرأي كما ركن إليه من حكم بان كلام الشيخ في مباحث الرؤية حيث ادعى اشتراك الوجود ينافي ما تقدم حيث قال وجود كل شي ء عينه (وللّه العون والمنة) في ادراك الحقائق والاهتداء الى الدقائق* (السابع) من الاعتراضات (لا نسلم الى أن علة صحة الرؤية اذا كانت موجودة في القديم كانت صحة الرؤية ثابتة فيه) كما في الحوادث (لجواز أن تكون خصوصية الأصل شرطا أو خصوصية الفرع مانعا والجواب تعلمه مما قدمناه أليك) وهو بيان أن المراد بعلة (صحة الرؤية متعلقها وان متعلقها هو الوجود مطلقا اعنى كون الشيء ذا هوية ما لا خصوصيات الهويات والوجودات كما في الشبح المرئي من بعيد بلا ادراك لخصوصيته واذا كان متعلقها مطلق الهوية المشتركة لم يتصور هناك اشتراط بشرط معين ولا تقييد بارتفاع مانع ولقد بالغ المصنف في ترويج المسلك العقلي لإثبات صحة رؤيته تعالى لكن لا يلتبس على الفطن المصنف أن مفهوم الهوية المطلقة المشتركة بين خصوصيات الهويات امر اعتباري كمفهوم الماهية والحقيقية فلا تتعلق بها الرؤية أصلا وان المدرك من الشبح البعيد هو خصوصيته الموجودة إلا أن إدراكها إجمالي لا يتمكن به على تفصيلها فإن مراتب

تلك الوجودات من قبيل الوضع العام مع خصوص الموضوع له كما حقق في نظائره (قوله إنما هو باعتبار ما صدقا عليه) بمعنى أن ما صدق عليه أحدهما صدق عليه الآخر كما صرح به المصنف (قوله لجواز أن يكون خصوصية الأصل شرطا) فإن الأمور المشتركة بين الجواهر والأعرض كالمقابلة والتحيز ونظائرهما معللة بالوجود المادي لا بالوجود فقط حتى يتعدى الى الواجب فلعل المرئية كذلك (قوله لكن لا يلتبس على الفطن المنصف) قال الإمام الرازي في نهاية العقول من أصحابنا من التزم أن المرئي هو الوجود فقط وأنا لا نبصر اختلاف المختلفات بل نعلمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت