(متعلق الرؤية) لا ما يؤثر فيها (و) لا شك في انه (لا يصلح العدم لذلك أي لكونه متعلق الرؤية(فإن قيل ليس الحدوث هو العدم السابق) كما ذكرتم (بل مسبوقية الوجود بالعدم) فلا يكون عدميا (قلنا وذلك) أي كون الوجود مسبوقا بالعدم (أمر اعتباري لا يرى ضرورة وإلا لم يحتج حدوث الأجسام الى دليل) لكونه مدركا محسوسا* السادس لا نسلم أن الوجود مشترك بين الواجب والممكن كيف وقد جزمتم القول بأن وجود كل شي ء نفس حقيقته وكيف تكون حقائق الأشياء مشتركة حتى تكون حقيقة القديم مثل حقيقة الحادث وحقيقة الفرس مثل حقيقة الإنسان) بل تكون جميع الموجودات مشتركة في حقيقة واحدة هي تمام ماهية كل واحد منها وذلك مما لا يقول به عاقل فوجب أن يكون الاشتراك في الوجود عندكم لفظيا لا معنويا كما علم في صدر الكتاب وقد أجاب الآمدي عن هذا السؤال بأن المتمسك بهذا الدليل إن كان ممن يعتقد كون الوجود مشتركا كالقاضي وجمهور الأصحاب لم يرد عليه ما ذكرتموه وإن كان ممن لا يعتقده كالشيخ فهو بطريق الإلزام ولا يجب كون الملزوم معتقدا لما (تمسك به ولما لم يكن هذا مرضيا عند المصنف قال(والجواب انه لا معنى للوجود إلا كون الشيء له هوية) لما عرفت من أن الوجود الخارجي ليس إلا كون الماهية ممتازة بحسب الهوية الشخصية (وذلك) أي كون الشيء ذا هوية يمتاز بها (أمر مشترك) بين الموجودات باسرها (بالضرورة وما ذكرتم مما به الافتراق) كالإنسانية والفرسية وغيرهما (وألزمتم الاشتراك فيه) على تقدير اشتراك الموجود على مذهبنا (فشيأت الأشياء) أي خصوصياتها التي يمتاز بها بعضها عن بعض (وهي هيئات) وخصوصيات (للهويات) الممايزة بذواتها (وأن عاقلا لا يقول بالاشتراك فيها) ولا بما يستلزم هذا الاشتراك استلزاما مكشوفا لا سترة به فمذكره الشيخ من أن وجود كل شي ء عين حقيقته لم يرد به أن مفهوم كون الشيء ذا هوية هو بعينه مفهوم ذلك الشيء حتى يلزم من الاشتراك في الأول
ذلك الإبطال كان على تقدير كون العلة بمعنى المؤثر لا بمعنى ما يمكن أن يتعلق به الرؤية (قوله ليس الحدوث هو العدم السابق) الاولى أن يضم إليه ولا مجموع الوجود اللاحق والعدم السابق بقى ينبغي أن يقال الحدوث هو الوجود بعد العدم فمتعلق الرؤية هو الوجود لكن لم لا يجوز أن يكون المسبوقية بالعدم (قوله فوجب أن يكون الاشتراك في الوجود عندكم) ليس اشتراك الوجود بين الوجودات عند النافين للوجود المطلق اشتراكا لفظيا بالمعنى المتعارف إذ دعوى تعدد الأوضاع بحسب تعدد الموجودات مكابرة بل مرادهم بالاشتراك اللفظي أن لفظ الوجود هو المشترك بينهما أي يطلق على كل منهما بدون أن يكون هناك معنى مشترك فوضع لفظ الوجود بإزاء