في أنواع أربعة الحركة والسكون والاجتماع والافتراق (والمحسوسات) بإحدى الحواس الخمس كالأصوات والألوان والروائح والطعوم والحرارة وأخواتها وذهب بعضهم إلى أن الأكوان محسوسة بالضرورة ومن أنكر الأكوان فقد كابر حسه ومقتضي عقله وآخرون إلى أنها غير محسوسة فانا لا نشاهد ألا المتحرك والساكن والمجتمعين والمفترقين وأما وصف الحركة والسكون والاجتماع والافتراق فلا ولهذا اختلف في كونها وجودية ولو كانت محسوسة لما وقع الخلاف فيها (واعلم أن أنواع كل واحد من هذه الأقسام) المندرجة تحت المختصة بالحي وغير المختصة به (متناهية بحسب الوجود) يعني أن عدد الأنواع العرضية الموجودة متناه (دل عليه الاستقراء) وبرهان التطبيق أيضا (وهل يمكن أن يوجد منه) أي من العرض (أنواع غير متناهية) بان يكون في الإمكان وجود أعراض نوعية مغايرة للأعراض المعهودة إلى غير النهاية وإن لم يخرج منها إلى الوجود ألا ما هو متناه أو لا يمكن ذلك اختلف فيه (فمن منعه) وهم أكثر المعتزلة وكثير من الأشاعرة (نظر إلى أن كل عدد قابل للزيادة والنقصان) قطعا (فهو متناه) لان ما لا يتناهى لا يكون قابلا لهما وللتطبيق أيضا (ومن جوزه) كالجبائي واتباعه والقاضي منافى أكثر أجوبته (فلأنه ليس عدد أولى من عدد) فوجب اللاتناهى (كما مر والحق) عند المحققين (هو التوقف) وعدم الجزم بالمنع أو الجواز (لضعف المأخذين ووجهه) أي وجه ضعفهما (ظاهر) إما ضعف الثاني فلما
(قوله محسوسة بالضرورة) أي بالبصر فهي داخلة في المحسوسات ومنشأ هذا القول عدم الفرق بين المحسوس بالذات وبين المحسوس بالواسطة (قوله لما وقع الخلاف) إذ لا شبهة في وجود المحسوسات وإن كابره منكر والحسيات (قوله يعنى إن عدد الخ) أفاد بالعناية إلى إن المستفاد من المتن وإن كانت تناهي أنواع كل واحد من هذه الأقسام لا مجموعها لكنه يلزم ذلك بناء على تناهي تلك الأقسام (قوله قابل للزيادة والنقصان) بان يزيد بعد إن كان ناقصا ذكر النقصان استطرادي إنما المنافي للاتناهي قبوله للزيادة
(قوله لما وقع الخلاف فيها) أي بين كثيرين وألا فسيجي ء أن بعضا من القدماء قال لا وجود للألوان مع أنها محسوسة (قوله بان يكون في الإمكان وجود أعراض الخ) بمعنى أنها لو وجدت لكانت عرضا لا أنها أعراض في مرتبة الإمكان الصرف لان الوجود مأخوذ في تعريف العرض عند أهل التحقيق