بطريق الاستحالة أعنى التغير والانتقال دفعيا كان أو تدريجيا كما يقال صار الماء هواء والأسود أبيض ففي الأول زال حقيقة الماء بزوال صورته النوعية عن هيولاه وانضم الى تلك الهيولى الصورة النوعية التي للهواء فحصل حقيقة أخرى هي حقيقة الهواء وفي الثاني زال صفة السواد عن الموصوف بها واتصف بصفة أخرى هي البياض ويطلق أيضا بطريق المجاز على صيرورة شي ء شيئا آخر بطريق التركيب وهو أن ينضم شي ء الى شي ء ثان فيحصل منهما شي ء ثالث كما يقال صار التراب طينا والخشب سريرا والاتحاد بهذين المعنيين لا شك في جوازه بل في وقوعه أيضا وأما المفهوم الحقيقي للاتحاد فهو أن يصير شي ء بعينه شيئا آخر ومعنى قولنا بعينه أنه صار شيئا آخر من غير أن يزول عنه شي ء أو ينضم إليه شي ء وإنما كان هذا مفهوما حقيقيا لأنه المتبادر من الاتحاد عند الإطلاق وإنما يتصور هذا المعنى الحقيقي على وجهين الأول أن يكون هناك شيئان كزيد وعمرو مثلا فيتحدان بأن يصير زيد عمرا أو بالعكس ففي هذا الوجه قبل الاتحاد شيئان وبعده شي ء واحد كان حاصلا قبله والثاني أن يكون هناك شي ء واحد كزيد فيصير هو بعينه شخصا آخر غيره فحينئذ يكون قبل الاتحاد أمر واحد وبعده أمر آخر لم يكن حاصلا قبله بل بعده وهذا المعنى الحقيقي باطل بالضرورة وإليه أشار بقوله (هذا) أي عدم اتحاد الاثنين (حكم ضروري) يحكم به بديهة العقل بعد تجريد الطرفين على ما ينبغي
(قوله أعنى التغير الخ) أي ليس المراد المعنى المصطلح أعنى التغير التدريجي في الكيف بل المعنى اللغوي وهو التغير مطلقا (قوله من غير أن يزول عنه شي ء أو ينضم إليه) كلمة أو للتعميم أي لا يكون فيه شي ء من الزوال والانضمام فالاتحاد الحقيقي مباين للاتحاد المجازي فما قيل انه أعم من المعنى الأول المجازي وهم (قوله لأنه المتبادر الخ) لكماله في معنى الاتحاد والتبادر علامة الحقيقة ما لم يصرف عنه صارف فلا يرد أن المتبادر من لفظ الوجود عند الإطلاق الوجود الخارجي مع انه ليس حقيقة فيه بل في المطلق
وإن لزم كلا وجهي التستر لزوم تعدد الواجب (قوله هذا حكم ضروري) فان قلت قد سبق مرارا أن دعوى الضرورة في محل النزاع غير مسموعة قلت هذه المسألة ليست مما نازع فيها من يعبأ به من العقلاء بل هي مسألة متفق عليها نعم قد يتوهم فيها