الصادر عنه (جسما لتركبه) فلو صدر أولا لزم تعدد الصادر في المرتبة الاولى (ولتقدم الهيولى والصورة عليه ضرورة) لان الجزء متقدم على الكل فلو كان هو الصادر الأول لتقدم على أجزائه (ولا) يجوز أيضا أن يكون الصادر الأول (أحد جزئيه إذ لا يستقبل بالوجود دون الآخر) فلا يستقل بالتأثير أيضا والصادر الأول مستقل بالوجود والتأثير معا (ولا عرضا إذ لا يستقل بالوجود دون الجوهر) الّذي هو محله فكيف يوجد قبله (ولا نفسا إذ لا تستقل بالتأثير دون الجسم) الذي هو آلتها (فيمتنع أن يكون سببا لما بعده) ويجب ذلك فيما صدر أولا (فتعين أن يكون الصادر الأول(هو العقل* تلخيصه أول صادر عنه تعالي واحد مستقل بالوجود والتأثير وغير العقل ليس كذلك لانتفاء القيد الأول في الجسم والثاني في الهيولى والصورة والعرض والثالث في النفس الثاني الموجد للجسم) كالفلك مثلا (لا يجوز أن يكون هو الواجب لذاته وإلا لأوجد جزئيه) لان موجد الكل حقيقة يجب أن يكون موجدا لكل واحد من أجزائه (فيكون) الواجب تعالى (مصدر الأثرين) في مرتبة واحدة (ولا جسما للآخر إذ الجسم إنما يؤثر فيما له وضع) مخصوص (بالقياس إليه) إما بالمجاورة والقرب أو المحاذاة والمقابلة علم ذلك (بالتجربة) فإن النار لا تسخن أي جسم كان بل ما يقاربها والشمس لا تضيء إلا ما يقابلها (فلو) أوجد جسم جسما آخر لوجب أن يفيض صورته على هيولاه ولو (أفاض الصورة على الهيولى لكان للهيولي وضع قبل الصور وأنه محال) لان وضع الهيولى مستفاد من الصورة التي هي ذات وضع بالذات لكونها في حد نفسها ممتدا في الجهات (ولا نفسا لتوقف تأثيرها عليه) فإن النفس لا تؤثر إلا بآلات جسمانية فيكون تأثيرها متأخرا عن الجسم فكيف يتصور إيجادها إياه (ولا أحد جزئيه وإلا لكان) ذلك الجزء الموجد للجسم (علة للآخر وقد أبطلناه لعدم استقلاله بالوجود) دون الآخر فلا يتصور كونه علة موجدة للآخر (ولا عرضا لتأخره عنه) في الوجود (فهو) أي الموجد للجسم (العقل* الاعتراض بناء على) تسليم (أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد إما على) الوجه (الأول فلم لا يجوز أن يكون أول صادر هو الجسم بان يصدر أحد جزئيه) عن الواجب تعالى ابتداء (وبواسطته يصدر الآخر) وقد صرحوا بان الصورة جزء لعلة الهيولى وليس يلزم من كونها غنية في مدخلية التأثير عن الهيولى كونها غنية في وجودها متشخصة عنها (وإن سلم) ذلك (فلم لا يجوز أن يكون) الصادر الأول (نفسا ولا يلزم @