فهرس الكتاب

الصفحة 1913 من 2156

وحدها) وليس لقدرتهم تأثير فيها بل اللّه سبحانه أجرى عادته بان يوجد في العبد قدرة واختيارا فاذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما فيكون فعل العبد مخلوقا للّه إبداعا وإحداثا ومكسوبا للعبد والمراد بكسبه إياه مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلا له وهذا مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعري (وقالت المعتزلة) أي أكثرهم هي (واقعة بقدرة العبد وحدها) على سبيل الاستقلال بلا إيجاب بل باختيار (وقالت طائفة) هي واقعة (بالقدرتين) معا ثم اختلفوا

أو باستثنائه عن الكلية كما مر مع ما فيه في بحث الكلام ثم أن البحث يعم الحيوانات العجم أيضا كما صرح به في أبكار الأفكار والمنقذ ولما لم يكن للنزاع في أفعالها الاختيارية كثير فائدة لم يتعرض لها وقال في أن أفعال العباد الخ (قوله فاذا لم يكن هناك مانع الخ) قلت هذه الشرطية مستدركة فإن الكلام مسوق على قواعد أهل السنة والقدرة عندهم مع الفعل البتة فبعد إيجاد القدرة في العبد لا مجال للمانع أصلا قلت ليس قوله فاذا لم يكن هناك مانع الخ متفرعا على إيجاد القدرة بل على جريان عادته تعالى بأن يوجد فيه ذلك والمعنى لما كان عادته تعالى جارية بذلك فاذا لم يكن هناك مانع لصدور الفعل عن العبد أوجد اللّه تعالى فيه فعلا مقارنا لإيجاد القدرة فعلى هذا الاستدراك فتدبر (قوله وهذا مذهب الشيخ) قيل عليه ثبوت القدرة إنما يعلم بأثرها من الفعل ولما لم يكن لقدرة العبد أثر عند الأشعري فمن أين يعلم ثبوتها ويرد على الجبرية النافين لها مطلقا والوجدان إنما يشهد بثبوت الشعور والإرادة فينا وليسا بأثرين للقدرة والجواب أن الضرورة تشهد بوجود القدرة منضما الى الإرادة في الأفعال الاختيارية دون غيرها وإن لم تشهد بتأثيرها كما سيصرح به (قوله أي أكثرهم) احتراز عن النجار كما سيظهر بل عن أبى الحسين أيضا كما يقتضيه سياق كلام المصنف وإن كان محل بحث (قوله بلا إيجاب بل باختبار) لا خفاء انه لا يظهر من المتن فرق بين مذهب المعتزلة والحكماء لأن المعتزلة قائلون بان اللّه تعالى خالق القوى والقدر فأشار الشارح الى الفرق بينهما بأن وقوع الفعل عند المعتزلة على سبيل الاختيار وعند الحكماء على سبيل الوجوب لكنه غير تام لأن عدم الإيجاب إنما هو بالنسبة الى نفس القدرة وأما مع تمام الشرائط من الإرادة وغيرها فليس إلا الوجوب اللهم إلا أن يقال مذهب المعتزلة أن صدور الفعل عن المختار ولو بعد تمام الشرائط على سبيل الصحة دون الوجوب بناء على كفاية الرجحان في الوقوع وإن كان مردودا عند المحققين كما سبق وهاهنا احتمالان آخران أحدهما أن يقال ذات القدرة لا توجب الفعل عند المعتزلة إنما الإيجاب من التعلق الذي يجوز أن يكون بدلة تعلق آخر وعند الحكيم ذات القدرة توجب التعلق المخصوص الموجب للفعل بان تكون القدرة المؤثرة عندهم مع الفعل كما أن القدرة الكاسبة عندنا كذلك والاحتمال الثاني أن يريد الحكماء بتعلق قدرة اللّه تعالى بقدرة العبد تعلقها بها من حيث تأثيرها في الفعل حتى يكون قدرة العبد كالآلة لقدرة اللّه تعالى وهي توجب الفعل بواسطتها وعلى هذا يحصل الفرق بين مذهب الحكماء والمعتزلة ويندفع الاعتراض على القاضي بأنه لا معنى لنفى كون قدرة العبد متعلقة بقدرة اللّه تعالى لكنه خلاف ما اشتهر عن الحكماء من إثبات القدرة المؤثرة للعبد بالنسبة الى فعله الاختياري كما يفهم من الضابطة المذكورة أيضا ويدل عليه تنصيص الآمدي في أبكار الأفكار على أن فعل العبد عند إمام الحرمين واقع بقدرته مع تصريح المصنف بأنه موافق للحكماء في المذهب فالأظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت