في كتب القوم أن المحتاج إليه أن كفي في وجود المحتاج كان متقدما عليه بالعلية كالمؤثر المستجمع لشرائط التأثير وارتفاع موانعه وإن لم يكف كان متقدما عليه بالذات والطبع وعلى هذا كان التقدم الطبيعي شاملا للعلل الناقصة كلها وهم يطلقون التقدم الذاتي على القدر المشترك بين التقدم العلى والتقدم الطبيعي وهو الترتب العقلي الناشئ من الاحتياج المصحح لاستعمال الفاء بينهما داخلة على المحتاج (الثالث التقدم بالزمان كتقدم موسى على عيسى عليهما السلام فانه ليس لذات موسى ولا شي ء من عوارضها إلا الزمان فمعناه أن موسى وجد في زمان ثم انقضى ذلك الزمان) وجاء زمان آخر (وجد فيه عيسى) فالتقدم هاهنا صفة للزمان أولا وبالذات (ومغايرته للأولين بينة) إذ ليس شي ء منهما راجعا الى الزمان بل الأول باعتبار الوجود والاحتياج إليه والثاني باعتبار ذات الشيء وماهيته (الرابع التقدم بالشرف كما لأبى بكر على عمر رضى اللّه عنهما الخامس التقدم بالرتبة بان يكون) المتقدم (أقرب الى مبدأ معين والترتب إما عقلي كما في الأجناس) المترتبة على سبيل التصاعد والأنواع الإضافية المترتبة على سبيل التنازل فان كل واحد من هذه الأمور المترتبة واقع في مرتبة يحكم العقل باستحالة وقوعه في غيرها أو وضعي) وهو أن يكفى وقوع المتقدم في مرتبة المتأخر (كما في صفوف المسجد ويختلف ذلك أي التقدم الرتبي حيث يصير المتقدم متأخرا والمتأخر متقدما(بما تجعله) أنت (مبدأ فقد تبتدئ من المحراب) فيكون الصف الأول متقدما على الصف الأخير (وقد تبتدئ من الباب) فينعكس الحال وقس على ذلك حال الأجناس فانك اذا جعلت الجوهر مبدأ كان الجسم متقدما على الحيوان وإن جعلت الإنسان مبدأ فبالعكس (وقال المتكلمون هاهنا نوع آخر من التقدم) مغاير للوجوه الخمسة المتقدمة (كما لأجزاء الزمان
وجعلوا الشرائط من تتمة الفاعل ولذا لم يتعرض له في الشفاء وفي المباحث بان يكون المتقدم الخ اعتبر في الشفاء القرب الى المبدأ محذوف في جميع أقسام التقدم ففي التقدم في الرتبة ظاهر وفي التقدم بالزمان لان الحاضر الحال بان يفرض وفي التقدم بالشرف نفس المعنى والّذي بالشرف كالمبدإ المحدود فان السابق في باب له ما ليس للثاني وللثاني منه فهو للسابق وزيادة وفي التقدم بالطبع والعلية الوجود فالمتقدم له وجود وإن لم يكن الثاني والثاني لا يكون له إلا وقد كان للأول وجود
(قوله الرابع التقدم بالشرف) الظاهر أن إطلاق التقدم على هذا المعنى بحسب الاصطلاح إذ لا تقدم هاهنا بحسب اللغة إلا باعتبار أن زيادة الفضل والشرف سبب للتقدم في المجالس غالبا وبهذا الاعتبار يرجع الى التقدم بالرتبة الحسي فلا يكون قسما برأسه