بعضها على بعض) مثل تقدم الأمس على اليوم واليوم على الغد (فانه ليس تقدما بالعلية ولا بالذات لعدم الاقتران) واستحالته فيما بين أجزاء الزمان مع أن المتقدم والمتأخر في هذين النوعين من التقدم يجوز اجتماعهما بل يجب (ولا بالشرف والرتبة وهو ظاهر) فان الأمس واليوم مثلا متشابهان في الفضيلة وليس بين أجزاء الزمان ترتب عقلي ولا وضعي بل نقول امتناع الاجتماع كاف لنا في نفي هذه الأربعة (ولا بالزمان وإلا لزم التسلسل في الأزمنة بأن يكون كل زمان في زمان آخر(وقد أبطلنا ذلك) بوجهين في مباحث الزمان (وقد يجاب عنه بأن ذلك) التقدم الذي بين أجزاء الزمان (هو التقدم بالزمان) أعني التقدم الذي لا يجامع فيه المتقدم المتأخر (وانه) أي هذا التقدم الذي سميناه التقدم الزماني (لا يعرض) أولا وبالذات (إلا للزمان فاذا أطلقناه على غيره كان ذلك تقدما بالعرض) لا بالذات كما حققناه في تقدم موسى على عيسى عليهما السلام (كما أن القسمة تعرض للكم) عروضا ذاتيا (فاذا عرضت لغيره كان بواسطة الكم وذلك لا يوجب للكم كما آخر فكذلك هاهنا اذا قلنا لغير الزمان انه متقدم) هذا التقدم (أردنا أن زمانه متقدم ولا يوجب ذلك أن يكون للزمان زمان) وقد مر في مباحث الزمان نوع تفصيل لهذا المقام (وهذا) الّذي
(قوله يجوز اجتماعهما) أي على المشهور بل يجب أي على ما ذهب إليه المصنف وأما المعد فقد عرفت انه ليس مقدما على المعلول بالذات هو من شرائط التام وجودا وعدما ولو سلم ففيه نوعان من التقدم فمن حيث الذات تقدم بالطبع يجوز اجتماعه ومن حيث الإعداد تقدم زماني لا يجوز اجتماعه (قوله لا يجامع فيه المتقدم المتأخر) أي لا يجوز اجتماعهما [قوله لا يعرض أولا وبالذات الخ] وإن كانت الحركة واسطة في الثبوت وقد تقدم تحقيقه في بحث الزمان
[قوله يجوز اجتماعهما بل يجب) فيه بحث أشرنا إليه في مباحث الزمان وهو أن جواز الاجتماع غير لازم في التقدم الذاتي كما في سبق العلة المعدة فانه سبق العلة الغير الفاعل المستقل بالتأثير ويجب عدم اجتماعه مع المعلول مع أن مثل هذا سبق ذاتي أي طبعي عندهم وإن اشعر كلام المصنف بانه تقدم زماني ليس إلا فالأولى التمسك في نفى هذين التقدمين بتساوي أجزاء الزمان في الحقيقة كما ذكره الشارح في مباحث الزمان (قوله ولا بالشرف والرتبة) ذكر الشارح في مباحث الزمان جواز كون التقدم هاهنا بالرتبة وقد مر ما فيه فليتذكر