فهرس الكتاب

الصفحة 1900 من 2156

و لو كان بمعنى الرؤية لكان متناقضا (ولم أزل أنظر الى الهلال حتى رأيته) ولو حمل على الرؤية لكان الشيء غاية لنفسه (وانظر كيف ينظر فلان إليّ والرؤية لا ينظر إليها) وإنما ينظر الى تقليب الحدقة (وقال تعالى وتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وهُمْ لا يُبْصِرُونَ فالنظر الموصول بالى محمول على تقليب الحدقة لما ذكرنا(ولأنه يوصف بالشدة والشزر والازورار والرضي والتجبر والذل والخشوع وشيء منها لا يصلح صفة للرؤية بل هي أحوال يكون عليها عين الناظر عند تقليب الحدقة) نحو المرئي (هذا) كما ذكرناه (وتقليب الحدقة ليس هو الرؤية) وهو ظاهر فلا يكون النظر الموصول بالى حقيقة فيها وإلا لزم الاشتراك (ولا ملزومها) لزوما عقليا حتى يجب من تحققه تحققها بل لزوما عاديا مصححا للتجوز (ثم) نقول (انه للرؤية مجاز و) لكنه مجاز (لا يتعين) كونه مرادا في الآية (لجواز أن يراد ناظرة الى نعم اللّه ولم) أي ولأى شي ء يترك هذا الإضمار الى ذلك المجاز والجواب إما النظر مع الى) حقيقة (للرؤية بالنقل) الّذي مر ذكره فلا يكون حقيقة في غيرها (و) ما استشهدتم به على كونه حقيقة لتقليب الحدقة لا يجدى نفعا إذ (قوله نظرت الى الهلال فما رأيته لم يصح) نقله (من العرب بل يقال نظرت الى مطلع الهلال فلم أر الهلال و) إن سلمناه قلنا (ربما يحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه وهو الجواب عن قولهم لم أزل انظر الى الهلال حتى رأيته) أي الى مطلع الهلال (والبواقي) من الأمثلة (كلها مجازات) أي النظر فيها وقع مجازا عن تقليب الحدقة من باب اطلاق اسم المسبب الذي هو الرؤية على سببها الّذي هو التقليب وعلى تقدير كون النظر حقيقة في التقليب الذي ليس بمراد يجب حمله في الآية على الرؤية مجازا لرجحانه على الإضمار الذي يحتمل وجوها كثيرة وإليه الإشارة بقوله (مع أن الأشياء التي يمكن إضمارها كثيرة) كنعمة اللّه وجهة اللّه وآثار اللّه (ولا قرينة) هاهنا

(قوله والرؤية لا ينظر إليها) أي فكذلك الكيفية القائمة بها (قوله والشزر) والازورار الشزر النظر بمؤخر العين غضبان والازورار العدول عن الشيء (قوله ولا ملزومها) ولو سلم فلا يفيد لعدم تصور التقليب في حقه تعالى (قوله لا يجد نفعا) ولو أفاد فإنما يفيد الاشتراك وإثبات الاشتراك بناء على الدليل غير ممنوع إذ كون المجاز راجحا إنما هو عند الاحتمال ثم أن تقليب الحدقة غير متصور في حقه تعالى فتعين أن المراد في الآية الكريمة المعنى الآخر اعنى الرؤية (قوله لم يصح نقله من العرب) نقل أن الأظهر أن يسلم هذا ويقال معناه كذا لقوله تعالى وتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وهُمْ لا يُبْصِرُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت