إنما يتم اذا كان حصول مراد أحدهما دون الآخر ترجيحا بلا مرجح كما في تعدد الآلهة وأما في غيره فلا يتم فان الخالق أقدر من المخلوق ويجوز أن يكون أحد المخلوقين أقدر من الآخر فلا يكون وقوع مراد الأقدر تحكما (و) جوزه (الأصحاب) لا مطلقا بل بين قادر خالق وقادر كاسب (بناء على إثبات قدرة للعبد غير مؤثرة) في مقدوره بل متعلقة به تعلق الكسب (مع شمول قدرة اللّه تعالى) لجميع الأشياء فيكون مقدور العبد كسبا مقدورا للّه تعالى تأثيرا (ومنعه المعتزلة) أي منعوا جواز كون مقدور بين قادرين مطلقا (بناء على امتناع قدرة غير مؤثرة) على رأيهم بل لا تكون القدرة عندهم إلا مؤثرة (فيلزم التمانع) على تقدير كون مقدور بين قادرين (والمجوزون من أصحابنا) لكون مقدور بين قدرة كاسبة وقدرة مؤثرة كما مر (اتفقوا على امتناع) مقدور بين قدرتين مؤثرتين للتمانع (و) على امتناع مقدور بين (قدرتين كاسبتين لان الكسب هو أن يخلق اللّه) تعالى فعلا متعلقا (للقدرة الحادثة وإنها) أي القدرة الحادثة (لا تتعلق بفعل خارج عن المحل) أي محل تلك القدرة الحادثة (فلا يقدر زيد على فعل عمرو ولا يتصور اثنان هما محل لفعل واحد)
[قوله فلا يكون وقوع مراد الأقدر تحكما] ولا يلزم من ذلك ألا يكون مقدور بين قادرين لان القدرة عند المعتزلة قبل الفعل بل يلزم تخلف أحد القدرتين لممانعة الأخرى [قوله ومنعه المعتزلة] أي كلهم غير أبي الحسين كما نقله الآمدي وهذه المسألة أعني جواز اجتماع القدرتين وعدمه غير المسألة التي تجيء في الإلهيات لان قدرته تعالى شاملة لجميع الممكنات خلافا للجبائية فانهم قالوا انه تعالى لا يقدر على غير مقدور العبد فما قيل إن المانعين هم الجبائية القائلون بأن اللّه تعالي لا يقدر على نفس مقدور العبد وهم
(قوله فلا يكون وقوع مراد الأقدر الخ) فان قلت لا يجتمع حينئذ قدرتان مؤثرتان والكلام فيه قلت أبو الحسين يقول بقبلية القدرة المؤثرة على الفعل ومعنى المقدورية عنده إن القادر متمكن من إيجاده وتركه حتى لو تعلق إرادته بإيجاده ولم توجد ممانعة الأقدر لأثر قدرته فيه بالفعل فعلى هذا يوجد في الصورة المذكورة مقدور بين قادرين وإن لم يوجد موجود بين موجدين بالفعل (قوله ومنعه المعتزلة) الظاهر أن المانع بعضهم وهم الجبائية القائلون بأن اللّه تعالي لا يقدر على نفس مقدور العبد تعالى عن ذلك علوا كبيرا ففيما ذكر في أبكار الأفكار من إجماع المعتزلة على ذلك سوي أبي الحسين تأمل (قوله لان الكسب هو أن يخلق اللّه تعالى) فيه مسامحة والمقصود إن الكسب حالة يقارنها الخلق