فهرس الكتاب

الصفحة 1294 من 2156

في دليل التمانع على الوحدانية لان تخلف الأثر نقصان في القدرة والناقص لا يكون إلها ويجوز أن يكون عبدا (لانا نقول عموم القدرة لا يؤثر فان تعلق القدرة بغير المقدور المعين لا أثر له في هذا المعين ضرورة) فلما فرض تعلق قدرتهما بمقدور معين كانت القدرتان متساويتين بالقياس إليه فكان تأثيرهما في طرفيه على سواء فكون تأثير إحداهما مانعا من تأثير الأخرى دون العكس ترجيح بلا مرجح وفيه بحث لان تعلق القدرتين بمقدور معين لا يستلزم تساويهما لجواز أن يكون أحد القادرين أقدر عليه من الآخر مع تشاركهما في كون ذلك المعين مقدورا لهما فان اختلاف مراتب القدرة بحسب الشدة والضعف جائز (وبهذا الدليل) الّذي نفينا به تأثير القدرة الحادثة (بعينه نفي جهم) القدرة (الحادثة) فقال لو كان للعبد قدرة على فعل مع أن ذلك الفعل مقدور للّه تعالى فاذا فرض أن اللّه أراد شيئا وأراد العبد ضده إلى آخره (وانه) أي ما ذهب إليه جهم بن صفوان الترمذي من نفي قدرة العبد بالكلية (غلو) وتجاوز عن الحد (في الجبر) لا توسط بين الجبر والتفويض كما هو الحق (وانه) أي ما ذهب إليه (مكابرة) أيضا ودفع لما هو معلوم بالبديهة (لان الفرق بين الصاعد) إلى موضع عال (بالاختيار و) بين (الساقط عن علو ضروري فالأول له اختيار) أي له صفة يوجد الصعود عقيبها ويتوهم كونها مؤثرة فيه وتسمي تلك الصفة قدرة واختيارا (دون الثاني) إذ ليس له تلك الصفة بالقياس إلى سقوطه (ويندفع الإشكال) اللازم من تمانع قدرة اللّه وقدرة العبد (بما ذكرناه من عدم تأثير قدرته) أي قدرة العبد فلا حاجة في دفعه إلى ما ارتكبه من الغلو (فان قال) جهم (لا نريد بالقدرة إلا الصفة المؤثرة وإذ لا تأثير) كما اعترفتم به (فلا قدرة) أيضا (كان منازعا في التسمية) فانا نثبت للعبد ذات الصفة المعلومة بالبديهة ونسميها قدرة فاذا اعترف جهم بتلك الصفة وقال إنها

(عبد الحكيم)

[قوله لانا نقول عموم الخ] فيه بحث إما أولا فلأنه وقع للتنوير الذي بمنزلة السند وهو لا يدفع المنع وأما ثانيا فلأن المانع جعل عموم القدرة باعتبار تعلقه بما لا يتصور تعلق قدرة العبد به مشاهدا على نمله القدرة لا نفس العموم حتى يقران العموم لا أثر له به في هذا المعنى [قوله وتسمي تلك الصفة قدرة] باعتبار نسبتها إلى الطرفين واختيارا باعتبار تعلقها بأحدهما على وفق الإرادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت