عنه (فلو أراد اللّه شيئا) من الأفعال المقدورة للعباد (وأراد العبد ضده لزم إما وقوعهما) معا فيلزم اجتماع الضدين (أو عدمهما) معا ولا شك أن المانع من وقوع مراد كل منهما وقوع مراد الآخر فاذا لم يقعا وجب وقوعهما معا ويلزم ذلك المحال وأيضا اذا فرض ضدان لا واسطة بينهما كان عدمهما معا محالا (أو كون أحدهما عاجزا) غير قادر على ما فرض قدرته عليه وتأثيره فيه وهو أيضا محال (لا يقال نختار أنه يقع مقدورا للّه تعالى لان قدرته أتم) من قدرة العبد (أ لا ترى أنها أعم) منها لتعلقها بما لا يتصور تعلق قدرة العبد به ولا يلزم حينئذ عدم تأثير قدرة العبد في فعل أصلا بل يلزم تخلف أثرها عنها في هذه الصورة المفروضة لمانع أقوى منها أعني قدرة اللّه تعالى ولا يمكن أن يقال مثل ذلك
(قوله فلو أراد الخ) قيل لا حاجة إلى هذا الكلام لان جميع الممكنات اذا كانت واقعة بتأثير قدرته فلو وقع واحد منها بقدرة العبد يلزم اجتماع علتين على معلول واحد بالشخص وانه محال كما بين في موضعه وليس بشيء لان اللازم مما ذكرنا تأثير القدرة للعبد وقدرته تعالى في أفعاله فيجوز أن يكون واقعة بمجموع القدرتين بان يريد بكل منهما ما يريد الآخر فحينئذ تكون العلة المستقلة مجموعها وإن كان كل واحدة منهما كافية في وقوعه كما في الخشبة المحمولة لاثنين مع كون كل واحد منهما كافيا حملها وهو مذهب الأستاذ أبي إسحاق في أفعال العبد فلا بد من اعتبار التمانع المشار إليه بقوله فلو أراد الخ (قوله وأراد العبد ضده) وليس إرادة العبد خلاف ما أراد اللّه ممتنعة على ما وهم لوقوع خلاف مراد العبد لقوله تعالى* وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [قوله لزم إما وقوعهما الخ) أي بعد تأثير قدرة كل منهما على وفق الإرادة (قوله ولا شك أن المانع الخ) وما قيل يجوز أن يكون المانع تعلق كل منهما بضد الآخر ففيه انه لا تضاد بين الإرادتين ولا بين التعلقين إلا باعتبار استلزامهما لوقوع المتعلق والمانع هو الوقوع [قوله أو كون أحدهما عاجزا الخ] لزم وقوع مراد أحدهما فلزم كون أحدهما عاجزا (قوله لا يقال نختار الخ) ولا نسلم لزوم العجز بل اللازم أن يكون أحدهما أقدر من الآخر وهو حق
[قوله وأراد العبد ضده] قيل هذا فرض محال يجوز أن يستلزم محالا آخر وذلك لان مناقضة إرادة العبد إرادة اللّه تعالى لا يجوز نقلا لقوله تعالي*وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ * والجواب أن ما ذكر إنما يتم اذا كان معنى الآية وما تشاءون شيئا إلا أن يشاء اللّه ذلك الشيء وأما إذ كان معناها وما تشاءون إلا أن يشاء اللّه تعالي مشيئتكم فلا مناقضة حينئذ لجواز أن يشاء تعالى حركة زيد ومشيئة زيد سكون نفسه غايته أن يوجد مشيئة زيد بدون حصول مراده ولا محذور فيه إلا أن يحمل مشيئة العبد على الصفة الموجبة المقارنة لحصول المراد وذلك مخالف للعرف واللغة لا يحمل عليه كلام اللّه تعالي ثم أن ظاهر كلامه يدل على أن وجه بطلان اللازم الثاني هو هذا ويمكن أن يجعل لزوم عجزهما المخالف للمفروض ولعله لم يذكره اكتفاء بانفهام من الشق الثالث (قوله ولا شك أن المانع الخ) فيه منع سنذكره في برهان التوحيد إن شاء اللّه تعالى