بخلاف ماهيته (و يتم الدليل) بلزوم التسلسل ولقائل أن يقول لا نسلم أن كل تعين له ماهية كلية ينتزعها العقل من هويته ودعوى الضرورة هاهنا غير مسموعة كيف والقاعدة القائلة بأن كل موجود خارجي كذلك منقوض عندهم بالواجب تعالى بل كل فرد من أفراد التعين هو في نفسه بحيث اذا لاحظه العقل لم يمكن له فرض اشتراكه ولا تفصيله إلى ماهية قابلة للاشتراك وأمر زائد عليها مانع من الشركة على قياس تفصيله لأفراد الإنسان (و الحق أن) هذين (الدليلين) الخلفيين للمتكلمين على كون التعين عدميا (مبنيان على كون التعين أمرا منضما إلى الماهية في الخارج ممتازا) فيه (عنها وقد علمت أنه نفس الهوية) الخارجية ذاتا وجعلا ووجودا (و هذا) أي كون التعين ممتازا عن الماهية في الخارج منضما إليها بحيث يتحصل منهما هوية مركبة فيه (هو الذي حاول المتكلمون نفيه) فان هذا النفي
(قوله لان كل موجود الخ) وذلك لان كل ممكن داخل تحت إحدى المقولات العشر التي هي أجناس عالية.
(قوله منقوض عندهم بالواجب) فانه متعين بذاته عند الحكماء لدليل لاح لهم فلا يمكن لهم القول بتلك الكلية اللهم إلا أن يجعل الجواب إلزاميا هذا لكن لا يخفى أن القاعدة المذكورة إنما هي في الممكنات فالصواب الاكتفاء على المنع والمنحصر في المقولات العشر أنواع الموجودات لا أشخاصها لتصريحهم بخروج النقطة والوحدة على تقدير وجودهما.
[قوله على قياس الخ] متعلق بالمنفى لا بالنفي.
[قوله فان الحكماء الخ] كيف يمكن أن يقال ذلك والحال انهم استدلوا على وجوديته بجزئيته للموجود الخارجي وانهم فرعوا على ذلك بيان علة عدم زيادته في الواجب بانه يستلزم التركيب فهذا صلح من غير تراضي الخصمين قال الشيخ في الشفاء الحيوان مأخوذ بعوارضه هو الشيء الطبيعي والمأخوذ بذاته هو الطبيعة التي يقال إن وجودها أقدم من وجود الطبيعي تقدم البسيط على المركب
(قوله منقوض عندهم بالواجب تعالى) قالوا لو كان للواجب تعالى ماهية كلية لزم أحد الأمرين إما امتناع الواجب لذاته أو إمكان الممتنع لذاته لأنه لو كان للواجب تعالى ماهية كلية ووجد منها جزئي واحد كانت الجزئيات الباقية ممتنعة فامتناعها أما النفس تلك الماهية أو لغيرها فان كان لنفسها امتنع أن يوجد ذلك الجزئي الواجب أيضا فيكون واجب الوجود ممتنع الوجود وهو الأمر الأول وان كان امتناعها لغير ذلك الماهية تكون بالنظر إلى نفس تلك الماهية ممكنة فتكون تلك الجزئيات الممتنعة لذاتها بالاتفاق ممكنة وهو الأمر الثاني والجواب أن امتناعها بخصوصياتها على معنى أن ما سوى هذا التعيين الحاصل في الواجب لا يمكن اجتماعه مع تلك الماهية لاقتضائها تعينا مخصوصا اقتضاء تاما ولا محظور فيه واللّه أعلم.
(قوله وقد علمت انه نفس الهوية) إذ لو تحقق الانضمام الخارجي لتحقق الكلي الطبيعي في الخارج