وصادقة إما قطعا أو ظنا أو تسليما (و) بسبب صحة (الصورة) الحاصلة من رعاية الشرائط المعتبرة في ترتيب المعرفات والأدلة (معا) أي بسبب هاتين الصحتين مجتمعتين (وفساده بفسادهما) معا (أو فساد إحداهما) فقط (و منهم من قسمه) أي النظر (إلى الجلي والخفي) وهذا بعيد لان النظر أمر يطلب به البيان ولا يجامعه فلا يتصف بما هو من صفات البيان فلذلك حققه فقال (وتحقيقه أن الدليل قد يعرض له الكيفيتان) يعني الجلاء والخفاء (بوجهين أحدهما بحسب الصورة) وهي الهيئة العارضة للمقدمات (فان الإشكال متفاوتة في الجلاء والخفاء) في استلزام المطلوب فان الشكل الأول لا يحتاج في ذلك إلى وسط وغيره يحتاج إلى وسط أقل أو أكثر (وثانيهما بحسب المادة فان المطلوب قد يتوقف على مقدمات كثيرة وأكثر) وذلك بان لا يكون المطلوب مستندا ابتداء إلى مقدمات ضرورية بل ينتهى إليها بوسائط على مراتب متفاوتة في الكثرة (وقليلة وأقل) وذلك بان يستند إلى الضروريات مثلا بواسطة واحدة أو يستند إليها ابتداء (مع تفاوتها) أي تفاوت المقدمات في الجلاء والخفاء وإن كانت ضرورية (باعتبار تفاوت في تجريد الطرفين) كما مر تقريره وأنت خبير بان الاختلاف بحسب المادة يجرى في المعرف أيضا فان أجزاءه قد تكون ضرورية متفاوتة في الجلاء وقد تكون نظرية منتهية إلى الضروريات بواسطة أو وسائط بخلاف الاختلاف
(قوله إما قطعا الخ) مفعول مطلق أي صدق قطع أو ظن أو تسليم أو حال أي مقطوعة أو مظنونة أو مسلمة وهذا تقسيم باعتبار الصناعات الثلاثة المعتبرة في تحصيل المطالب النظرية أعنى البرهان والخطابة والجدل وأسقط المغالطة والشعر لعدم إفادتهما المجهول (قوله مجتمعتين) إشارة إلى أن كلمة معا حال وليس ظرفا بمعنى في وقت واحد (قوله لان النظر الخ) يعني إن جلاء النظر وخفاءه إنما هو بالنظر إلى بيانه وكشفه للمنظور فيه وهو لا يجامعه أصلا لكونه معدا له فلا يتصف بصفاته
(قوله وصادقة إما قطعا أو ظنا أو تسليما) أي صادفة في نفس الأمر أما حال كونه مقطوعة أو مظنونة أو مسلمة لا أن يكون صدقها بحسب هذه الأمور والألم تتعين الصحة ويدل عليه أيضا قوله فيما سبق وإلا وجب الظن بالمطابقة فتأمل (قوله ولا يجامعه) لا بان يجتمعا في شي ء ولا بان يتصف النظر بالبيان كما صرح به في أبكار الأفكار [قوله بخلاف الاختلاف بحسب الصورة] فان قلت يجرى فيه الاختلاف بحسبها أيضا بأن يقدم الأعم أو يؤخر قلت تأخير الأعم وإن جاز في التعريف لكن الاستعمال على تقديمه قطعا فلا اختلاف بحسبها في التعريفات المتداولة فيما بينهم بخلاف الدليل فظهر الفرق