فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 2156

للتأدى إلى مجهول ولا شك أن هذا الترتيب يتعلق بشيئين أحدهما تلك العلوم التي يقع فيها الترتيب وهي بمنزلة المادة له والثاني تلك الهيئة المترتبة عليه وهي بمنزلة الصورة له فاذا اتصف كل واحدة منهما بما هو صحتها في نفسها اتصف الترتيب قطعا بصحته في نفسه أعني تأديته إلى المطلوب وإلا فلا وهذا معنى قوله (و لكل ترتيب مادة وصورة) أي لا بد له من أمرين يجريان منه مجرى المادة والصورة من المركب منهما (فتكون) جواب لما مع الفاء وهو قليل في الاستعمال (صحته) أي صحة النظر بمعنى تأديته إلى المطلوب (بصحة المادة) أي بسبب صحتها أما في التصورات فمثل أن يكون المذكور في موضع الجنس مثلا جنسا لا عرضا عاما وفي موضع الفصل فصلا لا خاصة وفي موضع الخاصة خاصة شاملة بينة وأما في التصديقات فمثل أن تكون القضايا المذكورة في الدليل مناسبة للمطلوب

(عبد الحكيم)

(قوله ولا شك الخ) أي هذا الترتيب الذي هو فعل الناظر يتعلق بشيئين أحدهما بمنزلة المادة في كون الترتيب به بالقوة والثاني بمنزلة الصورة في حصوله به بالفعل فاذا اتصف كل واحد بما هو صحته في نفسه اتصف الترتيب بالصحة التي هي صفته بخلاف ما اذا كان عبارة عن الحركتين لان الحركة حاصلة بالفعل من مبدأ المسافة أعنى المطلوب المشعور به بوجه إلى منتهاها أعنى الوجه المجهول وليست بالقوة عند حصول العلوم وبالفعل عند حصول الهيئة فلا تكون صحة النظر حينئذ بصحة المادة والصورة بل بترتب ما لأجله الحركة أعنى حصول العلوم المناسبة والهيئة المنتجة وبخلاف ما اذا كان عبارة عن التوجه المذكور فان العلوم السابقة لا مدخل لها في التأدية حينئذ فلا تكون صحته لصحة المادة والصورة أيضا وبما ذكرنا اندفع ما في شرح المقاصد من انه يستفاد من عبارة المواقف ابتناء انقسام النظر إلى الصحيح والفاسد باعتبار المادة والصورة على تفسيره بالترتيب وليس كذلك ولبعض الناظرين لبيان الابتناء المذكور توجيه بعيد عن العبارة لا يقبله الطبع السليم (قوله وهي بمنزلة المادة الخ) زاد لفظ بمنزلة لعدم كونهما ركنين للترتيب ولان المادة والصورة مختصة بالأجسام والوجه الأخير ذكره الشارح في حاشيتيه الكبرى والصغرى والاعتراض بمنع التخصيص مستندا بان العلة المادة والصورية شاملة للجواهر والأعراض منشأه عدم الفرق بين المادة والصورة والعلة المادية والصورية فلا تكن من الخابطين (قوله بسبب صحتها) يعنى أن الباء للسببية لا للملابسة حتى يكون المعنى صحته باعتبار صحتها فيكون وصفه بها باعتبار حال متعلقه أي صحيح مادتها وصورتها على ما في شرح المقاصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت