فهرس الكتاب

الصفحة 1235 من 2156

ليس ضدا للعلم بل هو (مماثل له) فامتناع الاجتماع بينهما إنما هو للمماثلة لا للمضادة وإنما قالوا بالمماثلة بينهما (لوجهين* الأول إن التميز بينهما) ليس إلا (بالنسبة إلى المتعلق وهي) أي تلك النسبة المميزة بينهما (مطابقته أو لا مطابقته) فان العلم مطابق لمتعلقه والجهل المركب غير مطابق له (والنسبة لا تدخل في حقيقة المنتسبين) لان النسبة متأخرة عن طرفيها فتكون خارجة عنهما (والامتياز بالأمور الخارجية لا يوجب الاختلاف بالذات) وإذ ليس بينهما اختلاف إلا بهذا الوجه لزم اشتراكهما في تمام الماهية* الوجه (الثاني أن من اعتقد من الصباح إلى المساء أن زيدا في الدار وكان) زيد (فيها إلى الظهر ثم خرج كان له اعتقاد واحد مستمر) من الصباح إلى المساء (لا يختلف) ذلك الاعتقاد (بحسب الذات) والحقيقة (ضرورة ثم انه كان) أي ذلك الاعتقاد (أو لا علما ثم انقلب جهلا) مركبا (والانقلاب) من شي ء إلى آخر (لا يتصور إلا في أمر عارض مع اتحاد الذات) والحقيقة في ذينك الشيئين فيكونان متماثلين انقلب أحدهما إلى الآخر بسبب اختلاف العوارض ولا استحالة فيه بخلاف المتضادين والمتخالفين في الحقيقة فان الانقلاب بينهما يفضى إلى انقلاب الحقائق وهو محال وأيضا قد ثبت في المثال المذكور اتحاد العلم والجهل المركب في الذات فلا يكون الاختلاف إلا بالعوارض (وقال الأصحاب) في جوابهم بطريق المعارضة (المطابقة واللامطابقة أخص صفاتهما) أي صفات العلم والجهل المركب (فيلزم من الاختلاف فيه) أي في أخص

[قوله والنسبة لا تدخل الخ] فيه أن اللازم منه خروج المطابقة واللامطابقة من الاعتقاد الجازم ومتعلقه لا خروجهما عن حقيقة العلم والجهل المركب [قوله في تمام الماهية] وهو الاعتقاد الجازم [قوله مستمر] ولو يتجدد الأمثال [قوله وهو محال] فيه إن الانقلاب المحال انقلاب كل من الواجب والممكن والممتنع إلى آخر لا انقلاب حقيقة ممكنة إلى أخرى فان العناصر ينقلب بعضها إلى بعض [قوله وأيضا الخ] فحينئذ لا حاجة إلى قوله والانقلاب لا يتصور إلا في أمر عارض مع اتحاد الذات [قوله أخص صفاتهما] إذ تينك الصفتين امتازا عن جميع أنواع الإدراك

(قوله النسبة متأخرة عن طرفيها) قد سبق منا في بحث الوجوب الاعتراض على هذه المقدمة المشهورة بأن لمجموع النسب نسبة إلى كل واحدة منها وتلك النسبة ليست متأخرة عن كل من طرفيها ضرورة كونها داخلة في مجموع النسب والجواب عنه أيضا فلينظر فيه (قوله وأيضا قد ثبت الخ) يعني أن اتحاد الذات في الصورة المفروضة قد ثبت بالضرورة الوجدانية وإن قطعنا النظر عن لزوم الانقلاب على تقدير عدمه (قوله إلا بالعوارض) وتلك العارضة ليست إلا المطابقة فالوجه الثاني عائد إلى الأول وجزئي من جزئياته (قوله في جوابهم بطريق المعارضة) وأما جوابهم بطريق حل دليلهم المبني على امتناع انقلاب الحقائق فهو إن انقلاب الحقائق الممتنع عند المحققين هو الثاني واحد من الواجب والممكن والممتنع إلى الآخر صرح به في التلويح ومن البين انه لم يلزم هذا ذكره على تقدير اختلاف العلم والجهل المركب في الماهية (قوله أخص صفاتهما] قد يمنع ذلك بتجويز كونهما من الصفات المعنوية ولا يخفى بعده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت