فهرس الكتاب

الصفحة 1272 من 2156

مثلا (بين السواد والحلاوة أمر هو الاجتماع ثم يقال مثل هذا الأمر) الذي تعقلناه بين السواد والحلاوة (لا يمكن حصوله بين السواد والبياض) فالاجتماع بين السواد والحلاوة متصور معقول قد حصل منه في نفسه صورة في العقل بخلاف الاجتماع بين السواد والبياض إذ لم يحصل منه في العقل إلا صورة بطريق المقايسة والتشبيه (وأما على سبيل النفي بأن يعقل أنه لا يمكن أن يوجد مفهوم هو اجتماع السواد والبياض) فقد يعقل هاهنا المستحيل المخصوص باعتبار أمر عام هو كونه مفهوما مسمى باجتماع السواد والبياض لا باعتبار خصوصه وكذا الحال في شريك الباري تعالى فانه لا يتصور إلا على سبيل التشبيه بأن يعقل شي ء نسبته إليه تعالى كنسبة زيد إلى عمرو أو على سبيل النفي بأن يعقل أنه

(عبد الحكيم)

موجود والثالث تأليف بينهما وهو من جهة تأليف متصور بسبب إن التأليف من جهة ما هو موجود فعلى هذا النحو يعطي دلالة اسم المعدوم فيكون المعدوم إنما يتصور متقدما للموجودات انتهى وخلاصته إن المستحيل لا يحكم عليه بحكم ثبوتي حتى يستدعى وجودا بخصوصه ما في الخارج أو في الذهن بأحكام نسبية تستدعي تعقله بوجه ما وذلك حاصل لتقدم تصور الموجودات المشابهة له والموجودات التي هي أجزاء له وبما ذكرنا اندفع ما توهم من انه لو تم دليل الوجود الذهني يوجب إن يكون للمستحيل بخصوصه وجود في العقل وما في شرح المقاصد من أن ما ذكره ابن سينا اعتراف بأن العلم بالمستحيل ليس الصورة ثم اعلم أن الترديد الّذي ذكره المصنف وتبعه الشارح ليس في كلام الشيخ أصلا مع انه يرد أن صورة التشبيه أيضا الحكم على سبيل النفي كما يدل عليه قول المصنف مثل هذا الأمر الّذي تعقلناه ولا يمكن حصوله بين السواد والبياض إذ لا يمكن أخذه معدولة وإلا اقتضى وجود المثل لما تعقلنا بخصوصه في الخارج أو في الذهن أعنى الاجتماع المستحيل وإن خلاصة ما ذكره بقوله وأما على سبيل النفي انه يعقل بوجه عام ثم يحكم عليه بالنفي ولا شك أن في الصورة النسبية آلة الملاحظة والحكم هو القدر المشترك فلا فرق بين الوجهين وغاية التوجيه أن بيان تصوره بوجه عام بطريقين [قوله مثل هذا الأمر الّذي تعقلناه الخ] أشار بذلك إلى انه ليس معنى تعقله على سبيل التشبيه انه بالتشبيه تعقل حتى يرد عليه أن التشبيه لكونه نسبة تعقلها وهو فرع تعقل الطرفين فلا بد من تصور المستحيل سابقا على التشبيه ويعود الإشكال بل المراد أن في العقل صورة للوجود اذا أضيف المثل إليه كان مرآتا لملاحظة المستحيل فالحكم عليه بأحكام سلبية (قوله وأما على سبيل النفي الخ) أي المستحيل في نفسه من غير مقابلة إلى شي ء آخر فان تعقله باعتبار عام بسلب الوجود عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت