فهرس الكتاب

الصفحة 1050 من 2156

المفروض وهو الخلاء وحقيقته أن يكون الجسمان بحيث لا يتماسان وليس) أيضا (بينهما ما يماسهما) فيكون ما بينهما بعدا موهوما ممتدا في الجهات صالحا لان يشغله جسم ثالث لكنه الآن خال عن الشاغل (وجوزه المتكلمون ومنعه الحكماء) القائلون بان المكان هو السطح وأما القائلون بانه البعد الموجود فهم أيضا يمنعون الخلاء بالتفسير المذكور أعنى البعد المفروض فيما بين الأجسام لكنهم اختلفوا فمنهم من لم يجوز خلو البعد الموجود عن جسم شاغل له ومنهم من جوزه فهؤلاء المجوزون وافقوا المتكلمين في جواز المكان الخالي عن الشاغل وخالفوهم في أن ذلك المكان بعد موهوم فالحكماء كلهم متفقون على امتناع الخلاء بمعنى البعد المفروض (لما مر من التقدر) فان ما بين الجسمين اللذين لا يتماسان قابل للتقدر بالتنصيف وغيره ومتصف بالتفاوت مقيسا إلى ما بين جسمين آخرين لا يتماسان كما عرفته ولا شي ء من المعدوم كذلك فما بين الجسمين المذكورين أمر موجود إما جسم كما هو رأي القائل بالسطح وإما بعد مجرد كما هو رأى القائل به وهذا الخلاف إنما هو في الخلاء داخل العالم بناء على كونه مقتدرا قطعا وإن تقدره هل يقتضي وجوده في الخارج أولا (وإما) الخلاء (خارج العالم فمتفق عليه) إذ لا تقدر هناك بحسب نفس الأمر (فالنزاع) فيما وراء العالم إنما هو (في التسمية بالبعد فانه عند الحكماء عدم محض) ونفي صرف (يثبته الوهم) ويقدره من عند نفسه ولا عبرة بتقديره الّذي لا يطابق نفس الأمر فحقه أن لا يسمى بعدا ولا خلاء أيضا (وعند المتكلمين) هو (بعد) موهوم كالمفروض فيما بين الأجسام على رأيهم (لهم) في إثبات جواز الخلاء بمعنى المكان الخالي عن الشاغل (وجهان* الأول أنه لا يمتنع وجود صفحة ملساء وإلا لزم إما عدم اتصال الأجزاء أو ذهاب الزوايا إلى غير

[قوله وحقيقته أن يكون الخ] فيه تسامح فانه لازم لحقيقته وحقيقته الفراغ المحدود بين الجسمين (قوله وجوزه) أي الفراغ المحدود بين الجسمين (قوله متفقون الخ) إنما الخلاف بينهم في الخلاء بمعنى خلو المكان عن الشاغل (قوله وأن تقدره) عطف على قوله الخلاء فالحكماء يقولون إن التقدر يقتضي الوجود والمتكلمون يمنعونه

(قوله وحقيقته أن يكون الجسمان الخ) حقيقة الخلاء المتنازع فيه لا حقيقة الخلاء مطلقا بقرينة قوله بعد ذكر الاختلاف فيه وأما الخلاء خارج العالم فمتفق عليه فلا يلزم ألا يكون للمحدد مكان عند المتكلمين (قوله الأول انه لا يمتنع وجود صفحة ملساء) قيل إذا اتخذنا صفحة من حديد وأذبنا مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت